الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

بعد أن لم يجز ذلك عندهم إلى أن مضى جعفر فيهم، مثل عبد الله بن بكير بن أعين، وعمار ابن موسى الساباطي، وجماعة معهم، ثُمَّ إِنَّ جماعة من المؤتين مُوسَى بن جَعْفَر اختلفوا في أمره، وشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس هارون الرشيد، فصاروا خمس فرق:

(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام):

1 - فرقة منها زعمت أنه مات في حبس هارون، وكان محبوساً عند السندي بن شاهك، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمه في رطب وعنب بَعَثَهُ إِليه، فَقَتَلَهُ، وأَنَّ الإمام بعد أبيه علي بن مُوسَى الرّضا، فسميت هذه الفرقة القطعية؛ لأنَّها قطعت على وفاة مُوسَى وإمامة علي بن مُوسَى، ولم تشك في أمرها، ولا ارتابت، وأقرت بموت مُوسَى، وأنَّه أوصى إلى ابنه علي أشار إلى إمامته قبل حبسه، ومرت على المنهاج الأول.

2 - وقالت الفرقة الثانية: إِنَّ مُوسَى بن جَعْفَر لم يمت، وإنَّه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأها كُلّها عدلا كما ملئت جوراً، وإنَّه القائم المهدي، وزعموا أنَّه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهاراً، ولم يره أحد، ولم يعلم به، وأنَّ السلطان وأصحابه ادعوا موته، وموهوا على النّاس، ولبسوا عليهم برجل مات في الحبس، فأخرجوه، ودفنوه في مقابر قريش، في القبر الذي يُدعى أنه قبر مُوسَى بن جَعْفَرٍ، وكذبوا في ذلك، إنَّما غاب عن النّاس، واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جَعْفَرٍ: أَنَّه قال: هو القائم المهدي، فإنْ يُدَهدَه رأسه من جبل، فلا تصدقوا، فإنَّه صاحبكم القائم".

3 - وقالت فرقة: إنَّه القائم، وقدمات، فلا تكون الإمامة لأحد من ولدهن ولا لغيرهمن حتّى يرجع، فيقوم، ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته، إلا إنَّه مختف في موضع من المواضع، يعرفونه، يأمر، وينهى، وأنَّ مَن يُوثق من أصحابه، يلقونَهُ، ويَرونَهُ. 4. وقالت فرقة منهم: لا يُدْرَى أحي هو ام ميت؟ لأنَّا قد روينا فيه أخباراً كثيرة تدل على أنَّه القائم المهدي، فلا يجوز تكذيبها، وقد وَرَدَ علينا من خبر وفاته مثل الذي وَرَدَ علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهو أيضاً عما لا يجوز رده

234