الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤5 - وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبَصْراء لزيد، فرجعوا عن مقالتهم، ودخلوا في القول بإمامة علي بن مُوسَى عندما أظهر المأمون فضله، وعَقَدَ على النَّاسِ بَيْعَتَهُ، تصنعاً للدنيا، واستمالوا الناس - بذلك - عصراً، فلما مضى علي بن مُوسَى رجعوا إلى قومهم من الزيدية.
وكان سبب الفرقتين اللتين ائتمت إحداهما بأحمد بن موسى، ورجعت الأخرى إلى القول بالوقف أنَّ أبا الحسن الرضا توفي وابنه محمد ابن سبع سنين، فاستصبوه، واستصغروه، وقالوا: لا يجوز أن يكون الإمام إلا بالغاً …
أما الذين قالوا بإمامة أبي جَعْفَر مُحمد بن علي بن مُوسَى؛ فاختلفوا في كيفية علمه، وكيف وَجْهُ ذلك لحداثة سنه ضُرُوباً من الاختلاف، فقال بعضهم لبعض: الإمام لا يكون إلا عالماً، وأبو جَعْفَر غير بالغ، وأبوه قد تُوفّي، فكيف علم؟ ومن أين علم؟ (وذكر المصنفان آراءهم المتعددة في هذا الأمر).
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام):
ثُمَّ نزل أصحاب محمد بن علي الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد، فلم يزالوا على ذلك، إلا نفر منهم يسير، عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه مُوسَى بن محمد (المبرقع)، ثُمَّ لم يثبتوا على ذلك قليلاً، حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد، ورفضوا إمامة مُوسَى؛ لأنَّ مُوسَى كَذَّبهم، وتبراً منهم .. فلم يزالوا كذلك، حتّى توفي علي بن محمد بسر من رأى ....
وقد شدت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته، فقالت بنبوة رجل يقال له
+
محمد بن نصير النميري كان يدعي أنه نبي رسول، وأنَّ علي بن محمد العسكري أرسله، وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن (أي الإمام علي بن محمد الهادي)، ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، ويُحلل نكاح الرّجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويزعم أنَّ ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به! (وغير ذلك من أقوالهم. .)
… فسميت هذه الفرقة النميرية.
236