الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام):
فلما تُوفي علي بن محمد بن علي بن مُوسَى قالت فرقة من أصحابه بإمامة ابنه محمد، وكان قد تُوفّي في حياة أبيه بسر من رأى زعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه، وأعلمهم أنَّه الإمام بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب، ولا يجوز البداء فيه، وإن ظهرت وفاته في حياة أبيه، فإنَّه لم يمت في الحقيقة، ولكن أباه خاف عليه، فغيبه، وهو المهدي القائم، وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر.
وقال سائر أصحاب علي بن محمد بإمامة ابنه الحسن بن علي (أي العسكري)، وثبتوا له الإمامة بوصيَّة أبيه إليه، إلا نفراً قليلاً، فإنَّهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي …
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام):
فلما تُوفّي الحسن بن علي اختلف أصحابه من بعده، وافترقوا إلى خمس عشرة فرقة: 1 - ففرقة منها - وهي المعروفة بالإمامية - قالت الله في أرضه بعد مضي الحسن بن علي حجة على عباده، وخليفة في بلاده قائم بأمره، من ولد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا .... 2 - وقالت الفرقة الثانية: إنَّ الحَسَن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب، وهو القائم، ولا يجوز أن يموت الإمام، ولا ولد له ولا خلف معروف ظاهر …
3 - وقالت الفرقة الثالثة: إنَّ الحسن بن علي مات، وعاش بعد موته، وهو القائم، واحتجوا برواية رووها عن جعفر بن محمد أنَّه قال: إنَّما سُمِّي القائم قائماً؛ لأنَّه يقوم بعد أن يموت! ولأنَّ الأرض لا تخلو من حجة ظاهرة.
4 - وقالت الفرقة الرابعة: إنَّ الحَسَن بن علي قد صحت وفاته، كما صحت وفاة آبائه بتواطؤ الأخبار، التي لا يجوز تكذيب مثلها، وصح بمثل هذه الأسباب أنَّه لا خلف له، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أن لا إمام بعد الحسن بن علي، وأنَّ الإمامة انقطعت، وذلك جائز في المعقول والقياس، فكما جاز أن تنقطع النبوَّة بعد محمد، فلا يكون بعده شيء، كذلك جاز أن تنقطع الإمامة.
237