الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

لم يقبض نَبيَّه (صلى الله عليه وآله وسلَّم حَتَّى أَكْمَل لَهُ الدِّينَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ القُرآن فيه تبيانُ كُلِّ شَيْءٍ، بَيْنَ فيه الحلال والحرام والحُدُودَ والأَحْكامَ وجَميعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلاً، فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ وأَنْزَل في حَجَّة الوداع وهي آخرُ عُمره (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا وأَمْرُ الإِمَامَة مِنْ تَمَامِ الدِّين، لم يمض (صلى الله عليه وآله وسلَّم) حَتَّى بَيَّنَ لأُمَّته معالم دينهم، وأَوْضَحَ لَهُمْ سَيلهُمْ، وَتَرَكَهُمْ عَلى قَصد سَبيل الحَقِّ، وَأَقَامَ لَهُمْ عَلَيَّاً ال علماً وإمَاماً، ومَا تَرَكَ لهُمْ شَيْئًا يَحتاجُ إليه الأُمَّةٌ إلا بَيْنَهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ. لمْ يُكمل دينَهُ فَقَدْ رَدَّ كَتَابَ الله، ومَنْ رَدَّ كَتَابَ الله فهو كافر به. هَل يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَة ومَحَلَّها منَ الأُمة، فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَأَعْظَمُ شَأْنَا وَأَعْلَى مَكَانَاً وأمنع جانباً وأَبْعَد غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بعقولهم، أو يَنَالُوهَا بَارَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً باختيارهم، إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بهَا إِبْرَاهِيمَ الخليل الله بَعْدَ النُّبُوَّةَ والخُلَّة مَرتبَةٌ ثالثَةٌ وفَضيلةٌ شَرَفَهُ بهَا، وأَشَادَ بهَا ذكْرَهُ فَقَالَ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا فَقَالَ الخَلِيلُ: سُرُوراً بها ومن ذُرِّيَّتِي، قَال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّلِمِينَ} فأبطلت هذه الآيَةٌ إمَامَةَ كُلِّ ظالم إلى يوم القيامة، وصَارَتْ في الصَّفْوَة، ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّته أَهْلِ الصَّفْوَة والطَّهَارَة، فَقَالَ: (وَوَهَبْنَا لَهُ وَ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا صَلِحِينَ وَجَعَلْتَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَبِدِينَ} فَلَمْ تَزَل في ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٍ عَنْ بَعْضٍ قَرْنا فَقَرْنَا، حَتَّى وَرَثَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلَّم)، فَقَالَ جَلَّ وتَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَكَانَتْ لهُ خَاصَّةٌ، فَقَلَدَهَا (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عَليا بأمر الله تَعَالَى عَلَى رَبِّمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ، فَصَارَتْ في ذُرِّيَّته الأصفياء الذينَ آتَاهُمُ اللهُ العلم والإيمانَ بقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهِيَ فِي وَلَد عَلَى اللهِ خَاصَّةٌ إلى يَوْمٍ القيامة؛ إِذْ لا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلّم) فَمَنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلاء الْجُهَالُ؟!. إِنَّ الإِمَامَةَ هي منزلة الأنبياء، وإرْثُ الأَوْصَيَاء إِنَّ الإِمَامَةَ خِلافَةُ اللَّه، وخلافَةُ الرَّسُول

243