الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

(صلى الله عليه وآله وسلَّم)، ومَقَامُ أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام). إِنَّ الإِمَامَةَ زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعن المؤمنينَ، إِنَّ الإِمَامَةَ أس الإسلام النامي، وفَرْعُهُ السَّامي، بالإمَام تَمَامُ الصَّلاة، والزَّكَاة، والصيام، والحج، والجهاد، وتوفير الفيء والصدقات، وإمْضَاءُ الحدود والأحكام، ومَنْعُ النُّفُور والأطراف. الإمام يُحلُّ حَلال الله، ويُحَرِّمُ حَرَامَ الله، ويُقيمُ حُدُودَ الله، ويَذْبُ عَنْ دين الله. ويَدْعُو إلى سَبيل رَبِّه بالحكمة والموعظة الحَسَنَة والحجة البالغة. الإمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَة المُجَلَّلة بنُورها للعالم وهي في الأفق؛ بحيث لا تنالها الأيدي والأَبْصَارُ الإِمَامُ البَدْرُ المنير، والسراج الزَّاهر، والنُّور الساطع، والنَّجْمُ الهَادي في غياهب الدُّجَى وَأَجْوَاز البلدان والقفار ولُجَج البحار. الإمام الماء العَذْبُ عَلَى الظَّمَا، والدَّالُ عَلَى الهُدَى، والمنجي منَ الرَّدَى، الإِمَامُ النَّارُ عَلى اليفاع الحار من اصطلى به، والدليل في المهالك، مَنْ فَارَقَهُ فَهَالك. الإِمَامُ السَّحَابُ الماطر، والغَيْثُ الهَاطِلُ والشَّمْسُ المضيئَةُ والسَّمَاءُ الظَّليلةُ، والأَرْضُ البَسيطة، والعَيْنُ الغزيرة، والغَديرُ والرَّوْضَةُ الإِمَامُ الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البَرَّةُ بالولد الصغير، ومَفْزَعُ العباد في الداهية الناد، الإمام أمينُ الله في خلقه، وحُجَّتُهُ عَلَى عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذَّابُ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ، الإِمَامُ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنوب، والمُبَرَّأ عَن العيوب المخصُوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعن المسلمين وغَيْظ المنافقينَ وبَوَارُ الكَافِرينَ الإِمَامُ وَاحد دَهْره، لا يُدَانِيهِ أَحَدٌ، وَلا يُعَادِلُهُ عَالَم، ولا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَل، ولا له مثل ولا نَظير مَخصُوص بالفضل كُلَّه مِنْ غَيْرِ طلب منْهُ لَهُ ولا اكتساب، بَل اختصاص من المفضل الوَهَّابِ، فَمَنْ ذَا الذي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الإِمَامِ، أَوْ يُمكنُهُ اختياره! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، ضَلت العُقُولُ، وتَاهَت الحُلُومُ، وحَارَتِ الأَلْبَابُ، وخَسَات العيون، وتَصَاغَرَت العُظَمَاءُ، وتَحَيَّرَت الحُكَمَاءُ، وتَقَاصَرَت الحُلماء، وحصرَت الخطباء، وجهلت الألباء، وكَلَّت الشُّعَرَاءُ، وعَجَزَت الأدباء، وعَيّت البُلْغَاء عَنْ وَصَف شَأْن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكَيْفَ يُوصَف بكله، أَوْ يُنعَتُ بكنهه، أَوْ يُفهم شَيء من أمره، أو يُوجَدُ مَن يَقُومُ مَقَامَهُ، ويُغني غنَاهُ؟ لا كَيْفَ وأَنَّى وهو بحيثُ النَّجم من يد المتناولين ووصف الوافينَ، فَأَيْنَ الاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا؟

244