الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وأَيْنَ العُقُولُ عَنْ هَذَا؟ وَأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا؟ أَتَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرَ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّد

نه

(صلى الله عليه وآله وسلَّم)؟ كَذبَتْهُم والله أنْفُسُهُمْ، ومنتهُمُ الأباطيل، فَارتَقَوْا مُرْتَقَا صَعْباً تحْضَأَ تَزَلُّ عَنْهُ إِلى الحضيض أَقْدَامُهُمْ، رَامُوا إقَامَةَ الإمام بعُقُول حَائِرَةِ بَائرَةِ نَاقِصَةِ وَآرَاءِ مُضلَّةٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ الأَبُعْداً، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَلَقَدْ رَامُوا صَعْباً، وَقَالُوا إفكاً، وضَلُّوا ضَلالاً بعيداً، ووَقَعُوا فِي الخَيْرَة؛ إذْ تَرَكُوا الإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ، وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أعْمَالَهُمْ، فَصَدَّهُمْ عَن السَّبِيل، وكَانُوا مُستبصرينَ رَغَبُوا عَن اخْتِيَارِ الله وَاخْتِيَارِ رَسُول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهْل بَيْته إلى اختيارهم والقُرآن يُنَادِيهِمْ: ﴿وَرَبُّكَ تَخَلُقُ مَا يَشَاءُ وَتَخَتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَنَ اللَّهِ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الآيَةَ وقَال: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَبٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَا تَخَيرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَنُ عَلَيْنَا بَلِغَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَا تَحْكُمُونَ (3) سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَالِكَ زَعِيمُ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَاهِمْ إِن كَانُوا صَدِقِينَ وقَال عَزَّ وجَلَّ: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا أَمْ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبهمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ؟ أَمْ قَالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ؟ (إِنَّ شَرِّ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُم مُعْرِضُونَ) أَمْ قَالُوا: سَمِعْنا وَعَصَيْنَا؟! بَل هُو فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ، والله ذو الفضل العظيم، فَكَيْفَ لَهُمْ باختيار الإِمَامِ والإِمَامُ عَالم لا يَجْهَلُ وراع، لا يَنكُلُ مَعَدنُ القُدْس والطَّهَارَة والنُّسُك والزَّهَادَة والعلم والعبادة مَخصُوص بدَعْوَة الرَّسُول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ونَسل المُطَهَّرَة البَتُول، لا مَغْمَزَ فيه في نَسَب، ولا يُدَانيه ذُو حَسَب في البيت من قريش والذروة من هاشم والعشْرَة مِنَ الرَّسُول (صلى الله عليه وآله وسلَّم) والرِّضَا مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ شَرَفُ الأَشْرَاف، والفَرْعُ مِنْ عَبْد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة عالم بالسَّيَاسَةِ، مَفْرُوضَ الطَاعَة، قائم بأَمْرِ الله عَزَّ وجَلَّ، نَاصِحُ لعباد الله، حافظ لدين الله. إِنَّ الأَنْبِيَاء والأئمة (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يُوَفِّقُهُمُ الله، ويُؤْتِيهم من مخزون علمه وحكمه مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ، فَيَكُونُ علمهُمْ فَوْقَ علم أَهْل الزَّمَانِ في قَوْله تَعَالى: (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ

245