الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

أُمِّن لَا يَهْدِى إِلَّا أَن يُدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) وقوله في طالوت: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وَقَالَ لَنَبيه (صلَّى الله عليه وآله وسلم): (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) وقال في الأئمة من أهل بيت نَبيه وعترته وذُريَّته (صلى الله عليه وآله وسلَّم): أَمْ حَسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَهُم مِّلَكًا عَظِيمًا فَمِنْهُم مِّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مِّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بجَهَنَّمَ سَعِيرًا وَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لأمور عباده، شَرَحَ صَدْرَهُ لذَلكَ، وَأَوْدَعَ قَلَبَهُ يَنَابيعَ الحَكْمَة، وأَلهَمَهُ العلم إلهاماً، فَلمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابِ، وَلا يُخَيَّرُ فيه عَن الصواب، فهو مَعْصُومَ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقَ مُسَدَّدٌ، قَدْ أمن من الخطايا والزلل والعشار، يَخْصُهُ اللهُ بذلك؛ لِيَكُونَ حُجَّتُهُ عَلى عباده، وشَاهِدَهُ عَلى خَلقه، وذلك فَضْلُ اللَّهُ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، واللَّهُ ذُو الفَضْل العظيم. فَهَل يَقْدِرُونَ عَلَى مثل هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذه الصَّفَة فَيُقَدِّمُونَهُ؟! تَعَدُّوا - وبَيْت الله الحق، ونَبَدُوا كتاب الله وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ، وفي كتاب الله الهُدَى والسُّفَاءُ، فَنَبَذُوهُ، واتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، فَلَمَّهُمُ اللَّهُ، ومَقَتَهُمْ، وَأَتْعَسَهُمْ، فَقَال جَلَّ وَتَعَالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَنهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ) وقَالَ: فَتَعَسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلبِ مُتَكَيْرٍ جَبَّارٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى

النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآله وسَلَّمَ تَسْلِيماً كثيراً] أُصول الكافي 1/ 199 - 203.

-

السنة والشيعة، أو الديموقراطية والثيوقراطية):

هناك سؤال أخير مايزال قائماً في شأن الخلاف في موضوع الإمامة بين الشيعة والسنة: ما سر الإصرار على أحقية علي في ولاية الأمر إلى اليوم؟ قد يكشف التحليل السابق عن

(1) هذا التحليل القيم مستفاد من كتاب في علم الكلام: دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أُصول الدين، الجزء الثالث: الزيدية، تأليف الدكتور أحمد محمود. ص 26 - 33. بيروت: دار النهضة العربية، ط 3،

1411 هـ - 1991 م.

246