الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

برأي واحد، وقد نزل الرسول على رأي أصحابه حين أشاروا عليه بالنزول عن بئر بدر قبل الغزوة، وحين أشاروا عليه بحفر الخندق.

إن صح أن نقيم وجهَتَي النَّظر حسب مصطلحات علم السياسة لا تدرج رأي الشيعة في سلطة النبي السياسية تحت الثيوقراطية، ولصح أن يُعبر رأي أهل السُّنَّة - إلى حد ما - عن الديمقراطية، ومفهوم الثيوقراطية أنَّ الحكم وفقاً لوحي أو إلهام من الله، وقد تحاشى بعض الباحثين إطلاق هذه التسمية على سلطة النبي السياسية؛ لأنَّها أُطلقت على بعض الأنظمة المستهجنة كنَظَرية التفويض الإلهي سند الملوك في العصور القديمة والوسطى في الحكم المطلق، وكبعض أنماط من الكهانة؛ مثل استقسام العرب بالأزلام في الجاهلية.

على أنَّه ـ وفقاً لتقييم الشيعة لسلطة الرسول الزمنية - يُمكن أنْ يُعَدَّ نظام الحكم ثيوقراطيا، مادام مفهوم اللفظ يعني الحكم الإلهي، بصرف النظر عن كونه صادقاً في حالة الرسول، أو ادعاء في حالتي التفويض الإلهي والاستقسام بالأزلام؛ إذ الفرق بين ثيوقراطية الرسول وبين ثيوقراطية الكاهن أو التفويض الإلهي كالفرق بين نبي ومُتَنَبِّيَّ.

ويُنكر كتاب أهل السنة - بطبيعة الحال - وصف سُلطة الرسول السياسية بالنيوقراطية، فلم تكن حكومة الإسلام أصلاً وأبداً لا في عهد الرسول، ولا في عصر الخلافة الراشدة حكومة ثيوقراطية).

نخلص مما سبق إلى النتائج الآتية:

1 - أنَّ الخلاف بين أهل السُّنَّة والشيعة إنَّما هو خلاف ـ في جوهره - متعلق بمشكلة سياسية. أمَّا إِنْ اتَّخَذَ طابعاً عقائدياً، فلأن السياسة لا تنفصل عن الدين في الفكر الإسلامي. 2 - إذا اعتبر الشيعة الإمامة من أُصول الدين فذلك يعني أنها ـ لدى أغلب فرقهم. أحكام إلهية، وإذا اعتبرها أهل السنة من الفروع، فما ذاك إلا لأنَّ السياسة من الرسول لم تكن غاية في ذاتها، وإنَّما وسيلة لنشر الدين.

(1) مُوسَى جار الله: الوشيعة في نقص عقائد الشيعة: ص 27، ود. محمد ضياء الدين الريس، النظريات السياسية الإسلامية: ص

.47.7

250