الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

نظام الحكم الأمثل في عهد الرسول من جهة، وتداعي الأحداث من جهة أخرى قد

أديا إلى اعتناق الشيعة نظام الحكم الإلهي، ونبذ طريقة الاختيار أو البيعة بعد أن تكشفت عن الكثير من العيوب، ومن ثم؛ فإن كتب الشيعة حافلة بنقد نظام البيعة والاختيار تاريخياً وفكرياً، فمن الناحية التاريخية؛ لم يتم اختيار - قط - إلا بالنسبة لخليفتين: أبي بكر وعلي، أما الأول؛ فقد ساق عُمرُ النَّاسَ إليها سوقاً، فضلاً عن أنَّها تَمَّت فَلْتَةٌ، وأَمَّا الثاني؛ فقد خرج عليه الذين بايعوه، وليس بعد ذلك إلا عهداً صرفاً من خليفة إلى من يليه، أو قهراً وجبروتاً، فانقلبت الخلافة عند القائلين بالاختيار، وأنها من حق الأمة، إلى أن أصبحت من الناحية الفعلية - بالنَّص والتعيين.)

(1)

ولم يكن متكلمو الشيعة هُم أوَّل مَنْ نَقَدَ طريقة الاختيار، وإنما التمسوا في الخطبة الشقشقية، المنسوبة إلى عليّ، نَقْدَاً مُراً لأسلوب تولّي الخلافة لدى من سبقه من خلفاء، وبخاصة الطريقة التي أفضت إلى تولّي عثمان: إذ صغى رجل منهم إلى ضغنه (سعد بن أبي وقاص) ومال الآخر لصهره (عبد الرحمن بن عوف، إلى أن أقام ثالث القوم - عثمان - نافجاً حضنيه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فعله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطانته)، فما راعني إلا والناس ينثالون علي من كل جانب .. فلما نهضت بالأمر نكشت طائفة (طلحة والزبير) ومرقت أُخرى (الخوارج) وقسط آخرون (معاوية وأتباعه) (5).

(2)

(4)

أما من الناحية الفكرية؛ فلم يقدم أهل السنة نظرية متماسكة في السياسة تُحدد مفاهيم البيعة والسُّورى وأهل الحل والعقد، فضلاً عن هُوَة ساحقة تفصل بين النظرية والتطبيق، أو بين ما هو شرعي وبين ما يجري في الواقع، لقد ظهرت نظريَّات أهل السنة في السياسة في متأخر، بعد أن استقر قيام الدولة الإسلامية على الغلبة، كما جاء أكثرها لمجرد الرد على الشيعة، والتمس بعضها استنباط حكم شرعي من أسلوب تولّي الخلفاء الثلاثة الأوائل.

عصر

(1) محمد حسين المظفري: الشيعة والإمامة:. (2) كثير الأكل.

ص

.168.167

(3) يأكلون أموال المسلمين كما تأكل الإبل أعشاب الربيع. (4) ارتد عليه عمله، وهوت به بطانته حتى قتل. (5) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 68.54.

252