الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٥١وإنَّ الهوة الساحقة بين تشريع الفقهاء وبين واقع الخلفاء، فضلاً عن تهافت كثير من
هذه الآراء (1).
عقائد أخرى تميز بها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
تتفق فرق الشيعة المختلفة مع المعتزلة في أكثر المسائل الكلامية (اللاهوتية): أي المسائل المتعلقة بالإلهيات؛ كالصفات الإلهية، والتنزيه، والتشبيه، والعدل الإلهي، وخَلْق أفعال العباد، ومسائل القضاء والقدر، والجبر والاختيار، وخَلق القرآن. .، أو المتعلقة بالنبوات؛ كحدود العصمة، وصفات الأنبياء، أو المتعلقة بالمعاد، وحكم مرتكب الكبيرة … إلى آخره (راجع فصل المذاهب الكلامية من هذا الكتاب)، فهم ـ باصطلاح المتكلمين - من أهل التنزيه؛ أي القائلون بالتنزيه المطلق الله ـ تعالى ـ عن كُل مُشابهة للمحدثات مع تأويل كُلِّ ما ظاهره خلاف ذلك من نُصوص شرعية، وصرفه عن ظاهره، وهم عدلية بمعنى نفيهم الجبر، وإيجابهم فعل الأصلح بشأن العباد على الله ـ تعالى ـ، وقولهم بحرية الإرادة والاختيار، وأن الإنسان هو خالق أفعاله، بنفس وقت كون الله - تعالى
خالق كل شيء، ولا يخرج شيء في الكون عن إرادته (بمعنى إذنه). ومن هنا قيل: العدل والتنزيه علويان
و الجبر والتشبيه أُمويان
ومع ذلك؛ فقد تميزت الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ببعض العقائد أو الأعمال
الخاصة، نُوجزها فيما يلي:
البداء:
البداء في الإنسان: أن يبدو له رأي في الشيء لم يكن له ذلك الرأى سابقاً. يعني أن يتغير رأيه، ويتبدل قراره، فينصرف عما عزم عليه سابقاً، ويتخذ قراراً جديداً مختلفاً،
(1) كالقول: إنَّ الخلافة تنعقد بواحد كعقد أبي بكر لعمر، أو اثنين كعقد الزواج، أو بأربعة كعقد من عقدوها لأبي بكر، مع تجاهل تام لحقِّ من أهم حقوق الأمة أو الرعبة أو حتى أهل الحل والعقد منهم، وكتشبيه عقد الخلافة بعقد الزواج، أو قول بأن للعاقد حق عقدها دون حلها، كما لولي المرأة حق تزويجها دون تطليقها، راجع الأحكام السلطانية للمارودي وغيره، لست متجنباً إن قلتُ: لقد كانت السياسة - نظرياً وتطبيقياً - أضعف
جوانب الحضارة الإسلامية.
253