الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وعادة ما يحصل ذلك للإنسان عندما يكتشف معطيات جديدة، كان يجهلها، أو يندم على ما سبق منه.
ويقول علماء الإمامية:. . إنَّ البداء بذلك المعنى يستحيل على الله - تعالى -؛ لأنه من الجهل والنقصن وذلك محال عليه - تعالى -؛ ولا تقول به الإمامية: قال الصادق عليه السلام: «مَنْ زعم أنَّ الله - تعالى - بدا له في شيء بداء ندامة، فهو عندنا كافر بالله العظيم»، وقال أيضاً: «مَن زعم أنَّ الله - تعالى - بدا في شيء، ولم يعلمه أمس، فأبرأ منه.». غير أن وَرَدَتْ عن الأئمة الأطهار عليهم السلام روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم، كما ورد عن الصادق عليه السّلام: «ما بدا الله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني»، ولذلك؛ نَسَبَ بعض المؤلّفين في الفرق الإسلامية إلى الطائفة الإمامية القول بالبداء طعناً في المذهب وطريق آل البيت، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة.
والصحيح في ذلك أن نقول كما قال الله - تعالى - في محكم كتابه المجيد: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ). ومعنى ذلك أنَّ الله - تعالى - قد يُظهر شيئاً على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار، ثُمَّ يمحوه، فيكون غير ما قد ظهر أولاً مع سبق علمه - تعالى - بذلك، كما في قصة إسماعيل لما رأى أبوه إبراهيم أنَّه يذبحه، ثُمَّ تبين أنَّ ما حصل هو خلاف ذلك، فيكون معنى قول الإمام الصادق عليه السلام أنَّه ما ظهر الله سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في إسماعيل ولده؛ إذ اخترمه قبله، ليعلم الناس أنه ليس بإمام، وقد كان ظاهر الحال أنه الإمام بعده؛ لأنَّه أكبر ولده.
وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبينا، بل نسخ
بعض الأحكام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلّم. .
الغيبة:
عرفنا أن الإمامية هم ذلك الفريق من الشيعة الذي اعتقد بولادة ابن للإمام الحادي
عشر الحسن العسكري؛ وهو الإمام الثاني عشر مُحمَّد بن الحسن، الذي غاب عن أنظار
(1) عقائد الإمامية، الشيخ محمد رضا المظفّر، ر، ص 24 - 25
254