الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

شيعته، والذي هو في عقيدتهم المهدي المنتظر، الذي سيظهر آخر الزمن ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً.

ويُقسمون غيبته إلى مرحلتين: مرحلة الغيبة الصغرى، وطالت سبعين عاماً من 260 إلى 329 هـ، تبدأ منذ وفاة والده، وكان له من العمر حينذاك خمس سنوات؛ حيث بقي يتصل بين الفينة والأخرى مع شيعته عبر سفراء أو وكلاء أربعة متتالين، كان والده الإمام الحسن العسكري قد عيّن أولهم؛ وهو عثمان بن سعيد، ومن بعده ابنه محمد بن عثمان، ثُمَّ الحسين بن روح، وأخيراً؛ علي السمري الذي سئل أن يُعين مَنْ يخلفه في السفارة، فقال: الله أمر هو بالغه. هؤلاء السفراء كانوا خاصة الإمام الثاني عشر والواسطة بينه وبين شيعته، ينقلون إليهم معالم الدين وأحكام الشريعة، ويُخرجون إليهم أجوبة مسائلهم التي كانت ترد عليهم موقعة من الإمام صاحب الزمان.

ومنذ وفاة النائب الرابع؛ أي سنة 329 هـ، بدأ عهد الغيبة الكبرى، التي احتجب فيها

الإمام عن أنظار شيعته، ولا زال حياً متوارياً عن الأبصار إلى يومنا هذا.

غير أن غيبة المهدي في اعتقادهم لا تعني انقطاع سلطته عن الناس والحياة، فهو يحضر مشاهد الناس، ويراهم، ولا يرونه، بل لا تمتنع رؤيته على الخاصة بين الوقت والآخر، وهو يتصرف بأمور شيعته، كما تُؤثر الشمس في الناس وهي غائبة وراء الغيوم.

وقد روى الشيعة روايات عن بعض أئمتهم كالسجاد أو الباقر أو الصادق أنه: «في القائم منَّا سُنَنٌ من الأنبياء، سُنَّةٌ من نُوح طول العمر، وسُنَّةٌ من إبراهيم خفاء الولادة واعتزال الناس، وسُنَّةٌ من مُوسَى الخوف والغيبة، وسنة من عيسى اختلاف الناس فيه، وسُنَّةٌ من

أيوب الفرج بعد البلوى، وسُنَّةٌ من محمد صلى الله عليه وآله، الخروج بالسّيف»

(1)

ويرد الشيعة على من يعترض عليهم بدعوى عدم إمكانية بقاء رجل حياً طوال هذه المدة التي زادت الآن على ألف ومائة عام، بأنَّ الله على كُلِّ شيء قدير، وبأن نبي الله نُوحاً عاش أكثر من ألف عام، وبأنَّ كثيراً من أهل السنة يرون أنَّ الخضر أيضاً لا يزال حياً

(1) انظر "كمال الدين" للشيخ الصدوق ابن بابويه القمي: ج 1 / ص 322، وج 2 / ص

.577

255