الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

موجوداً، وأنَّ المسلمين متفقون على حياة أربعة من الأنبياء: اثنان منهم في السماء؛ وهما

إدريس وعيسى، واثنان في الأرض؛ وهما إلياس والخضر، وبأن المعمرون الذين تجاوزوا العمر الطبيعي إلى مئات السنين كثيرون … إلخ

الرجعة:

(1)

يذهب جمهور الإمامية أخذاً بما جاء عندهم من روايات نقلوها عن آل البيت عليهم السلام - أنَّ الله - تعالى - سيعيد أقواماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيُعزُّ قوماً، ويذل فريقاً آخر، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، في آخر الزمن.

ولا يرجع إلا مَنْ عَلتْ درجته في الإيمان، أو من بلغ الغاية في الفساد، ثُمَّ يصيرون إلى الموت، ومن بعده إلى النشور، وما يستحقونه من الثواب أو العقاب. ويستشهد الإمامية على قولهم هذا ببعض الآيات القرآنية التي يرونها تدل على ذلك منها قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ) سورة غافر (أي المؤمن) / 11؛ حيث فسروا الإحياء الثاني، ثُمَّ الإماتة الثانية بأنَّها التي تحصل بالرجعة؛ حيث يتمنى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع، فنالوا مقت الله، أن يخرجوا ثالثاً، لعلهم يُصلحون (2).

وفي رأيي أن هذه العقيدة رد فعل عاطفي، وانعكاس لشدة المرارة والصدمة التي عاناها الشيعة من النكبات التي حلت بهم، وبأئمتهم من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مند شهادة الحسين في كربلاء بتلك الصورة المفجعة، فكأنهم يرون أنَّ عدالة الله - تعالى - لابد أن تقتضي إحياء الظلمة من جديد، والانتقام منهم على أيدي الذين ظلموهم في هذه الدنيا، وهي عقيدة لا تبدو منطقية؛ لأنَّه من المستغرب جداً تصور أنَّ بعض بني أُمية مثلاً سيعودون أحياء إلى هذه الدنيا في آخر الزمن، ثُمَّ سيتعصبون من جديد لملكهم الزائل، ويحاربون آل البيت، فينهزمون هذه المرة، لتحقق بذلك العدالة بشأنهم!!

(1) أصل الشيعة وأصولها: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ص 69. (2) الشيخ محمد رضا المظفر: عقائد الإمامية: ص 67 - 68.

256