الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ولذلك؛ فلقد رفض بعض الإمامية أنفسهم هذه العقيدة - كما يُقر الشيخ المظفر - وتأولوا ما وَرَدَ من الروايات في الرّجعة بأن معناها رُجُوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر، من دون رُجُوع أعيان الأشخاص، وإحياء الموتى (1).

وعلى أي حال؛ فيقول جُل عُلماء الإمامية بأن عقيدة الرّجعة ليست من أركان

الإيمان، ولا من ضروريات المذهب، وإنما هي ظاهر كثير من الأخبار المروية، فَمَنْ صحت عنده تلك الروايات، وأخذ بظاهرها، قال بها.

التقية

التَّقيَّة أن يكتم الإنسان حقيقة اعتقاده، ويُظهر خلاف ما يُبطن، اتقاء لشر أعدائه المخالفين له، الذين يتهددونه بالأذى أو الخطر على حياته أو بدنه إذا ما اطلعوا على حقيقة معتقده. وقد اشتهر الشيعة الإمامية بممارستها أمام مخالفيهم، وأَخَذَها بعض مخالفيهم عليهم، واعتبروها نوعاً من الجبن والنفاق، في حين أنَّها - في الواقع - أمر مشروع عقلاً ونَقلاً، بل هي مشروعة - ضمن شروط - حتى لدى أهل السنة، بل حتَّى لدى بعض فرق الخوارج، وإنَّما اشتهر بها الشيعة لكونهم أكثرهم لها ممارسة، والسبب واضح، وهو أنَّهم لما كانوا فئة معارضة الحكومات الوقت، كانوا عُرضة دائماً للملاحقات والأذى والتنكيل والاضطهاد، مما هو معروف لكُلِّ مَنْ طالع التاريخ، كما أن كثيراً من الحكام والمشايخ الذي يعملون في ركابهم قد شوهوا حقيقة الشيعة في أذهان الناس، واخترعوا عليهم أُمُوراً جَعَلَتْهُم في أنظار العامة كُفَّاراً أعداء للدين، فكانوا في الأزمنة أو الأمكنة التي يُسيطر فيها مثل هذا التعصب أو الجهل والظُّلمات يُضطرون لممارسة التّقيَّة في دينهم، حفاظاً على أرواحهم، وأنفسهم، ومعاشهم، وعلى استمرار دعوتهم.

يقول الشيخ محمد رضا المظفر أحد كبار علماء الإمامية شارحاً لموقفهم من التَّقيَّة ما نصه: [روي عن صادق آل البيت عليهم السّلام في الأثر الصحيح: «التَّقيَّة ديني ودين آبائي» و «إِنَّ تَسْعَةَ أَعْشَار الدِّين في التَّقيَّة، وَلا دينَ لَمنْ لا تَقيَّةَ لَهُ» (2)

(1) المصدر السابق: ص 68.

(2) الحدث الكليني: أصول الكافي: باب الثقة، ج 2 / ص 217.

257