الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يُقال هذا رجل شيعي، ليلاقي حتفه على يد أعداء آل البيت من الأمويين، بله العثمانيين.
وإذا كان طعن من أراد أن يطعنه يستند إلى زعم عدم مشروعيتها من ناحية دينية، فإِنَّا
نقول له:
أولاً: أَنَّنا متبعون لأئمتنا عليهم السلام، ونحن نهتدي بهداهم، وهم أمرونا بها، وفرضوها علينا وقت الحاجة، وهي عندهم من الدين، وقد سمعت قول الصادق عليه السلام: (مَنْ لا تقيَّة له لا دين له).
وثانياً: قد وَرَدَ تشريعها في نفس القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِينٌ بِالْإِيمَانِ النّحل / 106، وقد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر الذي التجأ إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الإسلام، وقوله تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَنةً﴾ آل عمران / 28، والثقاة: هي التَّقيَّة كما فسرها ابن عباس، وقال إنّها تكون بالكلام فقط. وكذلك قوله تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ) المؤمن / 28. (1)
أعمال أخرى تميّز بها الشيعة الاثنا عشرية، وأصبحت من شعائرهم: من الأعمال الأخرى التي اختص بها الاثنا عشرية، وأصبحت من شعائرهم الهامة:
إقامة مجالس التعزية، وقراءة المرائي أيَّام وفيات الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ولاسيما في ذكرى استشهاد أبي الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليهما السلام؛ أي يومي تاسوعاء وعاشوراء 9 و 10 من شهر محرم الحرام) من كُلِّ عام، والخروج في مواكب للعزاء في هذين اليومين، وفي يوم الأربعين؛ أي 20 صفر، وإظهار الحزن والبكاء ولطم الصدور حزناً على مقتل الإمام الحسين بن علي، بل أصبح ذكر مصاب الحسين أمراً معتاداً في أكثر الخطب والمواعظ الدينيَّة، ليس في أيام عاشوراء فحسب، بل في كُلِّ المناسبات الدينية، وعلى مدار السنة.
(1) الشيخ محمد رضا المظفر: عقائد الإمامية: ص 72 - 74.
259