الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

وتما يهتم به الشيعة الإمامية اهتماماً كبيراً - أيضاً - موضوع تشييد الأضرحة الضخمة والقباب الذهبية على قبور الأئمة الطاهرين من آل بيت الرسول عليهم السلام، والاعتناء بزيارتها لاسيما في مواسم مُعيَّنة، واعتبار زيارتها وشد الرحال إليها من أفضل الطاعات

والقربات بعد العبادات الواجبة، باعتبار أنَّ هاتيك القبور من خير المواقع لاستجابة الدعاء، والانقطاع إلى الله تعالى

(1)

الإمام جعفر الصادق وأسس الفقه الجعفري:

عاصر الإمام جعفر الصادق الفترة الأخيرة من دولة بني أمية، والفترة الأولى لدولة بني العباس، وهي الفترة التي شهدت اشتداد الحركة العباسية، ثُمَّ قيامها بالثورة الشاملة ضد الدولة الأموية التي انتهت كما هو معروف بسقوط الأمويين التام، وقيام الحكم العباسي، وقد خف حمل الحكم الأموي، ثُمَّ العباسي على الشيعة في هذه الفترة؛ نظراً لانشغال الأمويين في رد بني العباس عنهم، واشتغال هؤلاء في توطيد دعائم ملكهم بعد إسقاطهم حكم الأمويين، وقد استفاد الإمام الصادق من هذه الفسحة الأمنية، فتمكن من نَشْر عُلُوم أهل البيت بما لم يتمكن منه غيره، لا من آبائه، ولا من أبنائه، فانتشر صيته، وعلا أمره، وكثر الآخذون عنه، فكان من تلامذته من ذوي العلم والفضل والتقوى أربعمائة مؤلّف، لهم في أحكام الشريعة أربعمائة مؤلّف هي: الأصول الأربعمائة المشتملة على أخبار آل محمد و ند وأحاديثهم في أحكام الشريعة التي تعتمد عليها الشيعة.

يقول ابن خلكان في ترجمته للإمام جعفر الصادق: «أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، وكان من سادات أهل البيت، ولقب بالصادق الصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يُذكر، وله كلام في صنعة الكيمياء والزجر والفأل، وكان تلميذه أبو مُوسَى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي قد ألف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق؛ وهي خمسمائة رسالة،. .» (2)

(1) وانظر عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر: ص 92 - 93

(2) وفيات الأعيان: ج 1 / ص 327.

260