الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩وجاء في تاريخ القرماني وفي سير أعلام النبلاء وغيرهما من كتب الطبقات والسير
الكثير من الكلام عن علم الصادق وفقهه، وأنه كان عالم الحقائق والدقائق، وأنه كان من بين إخوته خليفة أبيه ووصيه، ونقل عنه العلوم ما لم ينقل من غيره، وكان رأساً في الحديث، عالماً بالرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم). روى عنه يحيى بن سعيد وابن جريح ومالك بن أنس وسفيان الثوري وسُفيان ابن عيينه وأبو حنيفة وشعبة وأبو أيوب السجستاني وغيرهم. .، كما أخرج أحاديثه عدد من أئمة الحديث من أهل السنة مثل الإمام مسلم النيسابوري صاحب صحيح مسلم وأصحاب السنن: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال فيه أبو حنيفة: أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.
لقد كان الإمام جعفر الصادق - إذن - من أبرز فقهاء عصره؛ وهو أول مؤسس لأول مدرسة فكرية وفقهيَّة متكاملة في تاريخ الدولة الإسلامية عُرفت باسمه، وإليه ينتهي فقه الاثني عشرية كما ينتهي إلى سائر الأئمة. قال الصادق: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي
حديث جدي. .» حتّى يصل إلى أنَّ الحديث يتصل مباشرة بقول الله سبحانه وتعالى. والباقر - والد الصادق - هو أوَّل مَنْ ضبط أصول الاستنباط، وأملاها على تلاميذه، ثُمَّ استمر فيها الصادق. كما أنَّ الباقر والصادق هما أوَّل مَنْ تكلَّم في أُصول الفقه. ويعتمد الفقه الجعفري على المصادر القطعية من القرآن والأخبار، ويرى الشيعة أن كثيراً مما جاء به القرآن لا يفهمه الناس إلا عن طريق الأئمة، ومفتاح التفسير هو الإمام.
هذا؛ وقد قام عدد من قدماء علماء الشيعة بجمع الأحاديث المروية عن الإمام الصادق، والتي دونها عنه أربعمائة تلميذ في أربعمائة مؤلّف تُسمَّى الأُصول الأربعمائة، ومنها ظهرت الكتب الأربعة التي تعتبر كتب الحديث الرئيسية عند الإمامية وهي: "الكافي للمُحدِّث أبي جَعْفَر مُحمَّد بن يعقوب الكليني الرازي (ت 328 هـ)، ومَنْ لا يحضره الفقية للمحدث أبي جَعْفَر مُحمَّد بن علي ابن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، وكتابي الاستبصار والتهذيب للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 ـ 436 هـ). وهذه الكتب الأربعة تتضمن أُصول المذهب الجعفري وفقهه.
261