الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠أما مصادر الأحكام الشرعية عند الإمامية؛ فهي التالي:
(1) القرآن الكريم: فيه بيان كُلِّ شيء. وهو كلام الله المتواتر القطعي الصدور. قال الصادق: «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله». لا زيادة فيه ولا نقصان. وأمَّا الأخبار عن مصحف فاطمة؛ فهي تُشير إلى كتاب كتبه علي الفاطمة فيه بشارات وإلهامات كان جبريل يُسلّي بها فاطمة بعد وفاة أبيها، وليس فيه شيء من القرآن، ولا يشترك مع القرآن الكريم إلا في الاسم؛ أي المصحف وهو لفظ لم يُصبح علماً على القرآن إلا في وقت لاحق، وعلى أي حال؛ ذكر مصحف فاطمة موجود في الروايات القديمة فحسب، وليس له وُجُود عيني في وقتنا مُطلقاً. فالشيعة ليس لهم كتاب إلهي معصوم مقدس سوى القرآن الكريم الذي بين أيدي جميع المسلمين، طبقاً لقراءة حفص عن عاصم. (2) السُّنَّة: الأحاديث المتواترة حُجَّة بلا خلاف. أما أخبار الآحاد؛ فَإِنَّها حُجَّة إذا كانت عن طريق أحد الأئمة المعصومين، وأما عن غيرهم؛ فلا يعتد بها، والحديث إجمالاً الصحيح والحَسَن والموثق والضعيف، حسب سلسلة الرواة المؤدية إلى المعصوم، فإن كان جميع الرواة عُدُولاً ضابطين موثوقين وإمامين كان الحديث صحيحاً، وإن كانوا عُدُولاً ضابطين موثوقين، ولكن؛ غير إماميين كان الحديث موثوقاً ومقبولاً، وإن خف الضبط أو كان هناك انقطاع في السند أو خرم في عدالة أحد الرواة انتقل الحديث إلى درجات الحسن أو الضعيف. فالأساس هو توافر العدالة في الرواة.
منه
(3) الإجماع: ليس حجة بذاته، وإنَّما يكون حجة؛ لأنه يكشف عن قول المعصوم، فالحجة الحقيقية هي في قول المعصوم، فإن وصل إلينا إجماع منقول بسند صحيح؛ بحيث
يكشف عن وجود قول للمعصوم أدى لحصول هذا الإجماع عمل به، وإلا، فلا. (4) العقل: العقل عند الشيعة دليل؛ حيث لا دليل من كتاب أو سنة ولا إجماع يُعتمد
عليه ولهم في ذلك منهجان:
1 - منهاج العقل المجرَّد بعد الشرع.
2 ـ التخريج على ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع، ومن ذلك القواعد التالية:
262