الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

تصنع مربعات أو مكعبات من التربة يحملها المصلي، أو تُوضع في المساجد، ليتم وضع الجبهة عليها أثناء السجود، في مظهر قد يكون غير مألوف لدى أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى. وكما انفرد فيه الفقه الإمامي - أيضاً - إيطال العول والتعصيب في الميراث، وهو مذهب قديم يرويه أهل السنة عن عبد الله بن عباس، ومن ذلك - أيضاً - عدم توريث البنت من رقبة عقار المتوفّى، أو ماله غير المنقول؛ كالشجر والمسكن، بل توريثها نصيبها من القيمة فحسب … إلى غير ذلك من عدد قليل يُعد على الأصابع من المسائل الفقهية التي تفرد بها فقه الإمامية، أما بقية الفقه الجعفري؛ فلا يختلف عن فقه المذاهب الأربعة في شيء، فتجده يتفق في مسائل مع الأحناف، وفي أخرى يُوافق قول الشافعية، فإن خالفهما، اتفق مع الحنابلة، أو المالكية، فإن خالف الأربعة، ترى له موافقاً في أحد مذاهب أهل السنة القديمة، أو أحد أئمة سلفهم كعبد الله بن عباس، أو ابن سيرين، أو ابن أبي ليلى، أو داود الظاهري، أو الطبري، أو الليث بن سعد، أو إسحق بن راهويه، أو الأوزاعي، أو ابن حزم الظاهري .. إلخ.

- الشيعة الجَعْفَرِيُّون العلويون:

نشأتهم ونَسَبُهُم:

العلويون فرقة من الشيعة الإمامية، ومن ثم؛ فإنَّ نشأتهم الأولى هي نفس نشأة الإمامية تماماً، غير أنَّها اتَّخَذَت سبيلاً آخر بعد الإمام الثاني عشر مُحمَّد بن الحَسَن (الحجة القائم). وبيان ذلك؛ أنَّه كان لكُلِّ إمام باب .. حسب المذهب الاثني عشري - وكان أول باب هو سلمان الفارسي الذي يحتل مقاماً رفيعاً عند العلويين جميعاً؛ لأنه كان باب الإمام على رضي الله عنه، وآخر باب هو أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري.

(1).

يتولَّى مُحمد بن نصير البصري النميري - وقد شغل وظيفة الباب للإمامين العاشر والحادي عشر؛ أي علي الهادي والحسن العسكري - زعامة فريق من العلويين، ولهذا؛ ذهب بعض الدارسين إلى أنَّ اسم (النصيريَّة) الذي عُرف به العلويون في سورية وتُركيا لفترة

(1) تاريخ العلويين: محمد أمين غالب الطويل، ط بيروت، ص: 202.

264