الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

358 هـ في فلسطين، وله العديد من الكتب، وقد تُوفّي سنة 426 هـ، ويُعرف قبره باسم الشيخ محمد الطبراني، ويقع داخل المسجد المعروف بمسجد الشعراني باللاذقية. ومن الأسماء الكبيرة التي تولت رئاسة العلويين أبو الحسن الطرسوسي الصغير المتبتل العابد الصائم الزاهد، وأبو الحسن الطرسوسي الكبير.

ونظراً لعبث الروم بالمنطقة العلوية، فإنَّ الطريقة العلوية حسبما كانت تُسمى ـ بالنسبة لنزعتها الصوفية - قد افتقدت الرئيس، وانتقلت الرئاسة إلى أُسرة البلقيني منجبة العلماء وشيوخ الإسلام في مصر في القُرون الوسيطة.

على أن العلويين - وقد استبد بهم ظلم الأكراد من ناحية، وعصف الإسماعيلية من ناحية أخرى، حتّى أجلوهم عن أرضهم، وكان ذلك في نهاية القرن الهجري السادس وبداية السابع - لم يجدوا بدا من أن يطلبوا العون والمدد من أمير مُهَلَبِيِّ النَّسَبِ، عَلوي المذهب، فارس شاعرٍ، هُو حَسَن بن يوسف بن خضر المعروف بالمكزون السنجاري، الذي ورث الفروسية والأريحيَّة من جده الأعلى المهلب بن أبي صفرة، فَهَب لنجدتهم في سنة 617 هـ، ولكنَّ الخمسة والعشرين ألف فارس الذي قادهم من سنجار - مقره الأول ـ لم يستطيعوا التَّغلب على حُشُود خصومهم، فعادوا أدراجهم، وعلى رأسهم أميرهم إلى سنجار، لكي يزدادوا عدة عناداً واستعداداً، ولم يحلّ عام 620 هـ، إلا وكان المكزون يقود جيشاً مكوناً من خمسين ألف مقاتل، متجهاً بهم إلى حيث تخلّى عنه النصر قبل ثلاث سنوات، وفي هذه المرة كتب له الظفر بأعداء أبناء طائفته، وأعاد الأرض إلى أصحابها، ورَتَّبَ شُؤُونهم، وأمن أحوالهم، وما أن تم له ذلك، تَرَكَ الاشتغال بالدنيا، وجنح إلى التصوف والاجتهاد وقول الشعر الصوفي، حتَّى تُوفّي سنة 638 هـ، وتختلف الروايات؛ فمنها ما يذكر أنه دفن بقرية كفر سوسة على مقربة من دمشق (1)، ومنها ما يُؤكد أنَّه كان قد عاد إلى مدينة سنجار سنة 620 هـ، وظل هناك، حتى أدركته الوفاة، ودُفن فيها (2).

(

(1) تاريخ العلويين: 306 310، والأعلام للزركلي: مادة المكزون السنجاري.

(2) أعلام من المذهب الجعفري (العلوي): ديب علي حسن، ط 3، 1998، بيروت: دار الساحل للثراث، ص:

267

.93.92