الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦وإذا لم يكن بد من كلمة حق تُقال في العلويين على مسرى تاريخهم الطويل، فإنَّ
كثيراً من الفضل منتسب إليهم لاصق بهم، فلقد تعرضوا للغزو من قبل الصليبين وللمذابح من قبل السلطان سليم التركي، والاعتداء من قبل الإسماعيلية، والمضايقة من قبل السنة، وهم - مع ذلك - كانوا أصحاب نخوة وفروسية في الحرب في صفوف جيش سيف الدولة الحمداني، وخاضوا المعارك الباسلة ضد الصليبيين في صفوف إخوانهم من أبناء عامة المذاهب الإسلامية، وقاوموا بعض دعاة الأتراك من الحكام الغاشمين، وكانوا صورة طيبة للجهاد على مسرى حركات الاستقلال العربية الحديثة التي آخرها 1920، في سورية، وما حديث البطل العظيم الفارس الشجاع الشيخ صالح العلي ببعيد.
وهناك فريق آخر من العلويين انفصل - منذ وقت مبكر - عن الجمهرة العلوية الجنبلانية الخصيبية، هذا الفريق هو جماعة الإسحاقية، والإسحاقية - من حيث النشأة ـ يحملون اسم أبي يعقوب إسحق بن محمد النخعي صاحب الإمام الحسن العسكري، وكان أبو يعقوب يُعرف باسم إسحق الأحمر؛ لأنه كان أبرص، ويُخفي لون برصه بصبغة حمراء.
لقد كان إسحق النخعي من أصحاب الإمام الحسن العسكري، ثُمَّ أَنَّه ادعى الباب للإمام العسكري - منافساً - بذلك - محمد بن نصير النميري - فاتَّبعه بعض الناس، وآمنوا
به باباً.
والواقع أنَّ كُل المصادر تصور أبا يعقوب هذا تصويراً يضعه في مكان الغلو، فقد ذكروا أن جماعته كانوا يُؤلهون الإمام علي بن أبي طالب، ويزعمون أنه ظهر في الحَسَن، ثُمَّ في الحسين، وأنَّه هو الذي بَعَثَ مُحمَّداً، ولقد حاول أن يُثبت مذهبه في قُلُوب أتباعه، فألف
(1)
كتاباً سماه: "الصراط"، وجعل موضوعه التوحيد، أكثر فيه من الخلط والزيغ) وتُوفي سنة 286 هـ، ولعل أشهر خُلفائه إسماعيل بن خلاد البعلبكي. ولكن لم يُقدَّر لنشاط هذه الجماعة أن يمتد طويلاً، وما لبث أن كَشَفَ أمرهم المجاهد الحسن السنجاري المكزون، فقضى عليهم كما سيأتي تفصيله.
(1) تاريخ بغداد: 6/ 380، تاريخ العلويين: 209، البداية والنهاية: 82/ 11، ولسان الميزان: 1/ 370.
268