الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

عقيدة العلويين:

العلويون - من حيث عقيدة مستنيريهم - شيعة إمامية صحيحو الإسلام، وهؤلاء من القوم من الكثرة بمكان، يُؤدون الفرائض؛ صلاة وصوماً وزكاة وحجاً في ظل روح الإيمان كما ينبغي أن تُؤدَّى من غير تحريف، أو تغيير، أو تبديل، غير أنَّ شطحات من الغُلُو جَنَحَتْ بأكثرهم إلى مهاوي الغُلُو، فضلاً عن السِّرِّيَّة التي فَرَضَها فريق منهم على العقيدة، وجَعَلَهَا جزءاً منها، وفي يقيننا أنَّ هذا الفريق الأخير فريسة للانطواء والانعزال وقصور المعرفة، بالرغم من لقب «المشيخة» التي يتمتع بها بعضهم بين جمهور البسطاء.

إن أمانة البحث العلمي تقتضي منا أن نعرض للفريقين: فريق الغلاة؛ وفريق المعتدلين، راجين أن يأتي اليوم الذي تُصبح فيه صفة الغلو ومسلكه وممارسته شيئاً في ذمة التاريخ، وسوف نبدأ بفريق الغلاة، ثُمَّ نثني - بعد ذلك - بالفريق المعتدل، وفي حديثي عن الغلاة سوف يُلاحظ القارئ عقائد تدعو إلى الغرابة، فلا عليه لذلك؛ لأنِّي أُحس أنَّ الأُمور سريعة التَّبدل، وأنَّ المخلصين من أبناء المذهب يبذلون من الجهود في سبيل إعادة المنحرفين إلى الهدي السوي ما هو جدير بالإعجاب، وما يبشر بالخير الكثير، غير أن الذي نذكره - هنا. عن الغُلاة هو جزء من الحقيقة الواقعة، ويُمثل جانباً من التاريخ وبعضاً من الحاضر)

فريق الغلاة

(1)

تنسب المصادر الشيعية القديمة عقائد مغالية لمحمد بن نصير النميري، وتذكر تبرو الإمام الحسن العسكري منه بسبب هذه العقائد، وجملة هذه العقائد أقوال غنوصية شطحية لا تتفق مع ظاهر الشرع، كالقول بحلول الله - تعالى - في مُحمد بن نصير النميري (2)، ويظهور الله - تعالى - في أشخاص متسلسلين منذ بدء الخليقة ووصولاً إلى الأئمة من آل الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلّم). ومثل هذا الشيء بالذات تذكره - أيضاً - كتب الفرق والملل والنحل القديمة لدى أهل السنة، كعبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق، وأبي الحسن الأشعري في

(1) إسلام بلا مذاهب: الدكتور مصطفى الشكعة: ص! (2) مقالات الإسلاميين: 1/ 15.

.331

269