الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

مقالات الإسلاميين والشهرستاني في الملل والنحل"، فينقل الأخير مثلاً تحت عنوان الغلاة

من الشيعة: الإسحاقية والنصيرية، ويذكر من عقائدهم:

قالوا: ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا يُنكره عاقل، إما في جانب الخير؛ فكظهور جبريل - عليه السلام - يبعض الأشخاص والتصور بصورة أعرابي والتَّمثل بصورة البشر، وإما في جانب الشَّرِّ؛ فكظهور الشيطان بصورة إنسان، حتّى يعمل الشَّرَّ بصورته وظهور الجن بصورة بشر، حتّى يتكلم بلسانه، فكذلك نقول: إنَّ الله - تعالى - ظهر بصورة أشخاص، ولما لم يكن بعد رسول الله شخص أفضل من علي رضي الله عنه، وبعده أولاده المخصوصون وهم خير البرية، فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم، وأخذ بأيديهم، فمن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم، وإنَّما أثبتنا هذا الاختصاص لعلي - رضي الله عنه ـ دون غيره؛ لأنَّه كان مخصوصاً بتأييد إلهي من عند الله - تعالى - فيما يتعلق بباطن الأسرار؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر»، وعن هذا؛ كان قتال المشركين إلى النبي وقتال المنافقين إلى علي رضي الله عنه، وعن هذا شبهه بعيسى بن مريم عليه السلام، فقال النبي: «لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن مريم - عليه السلام - لقلتُ فيك مقالاً». وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «فيكم من يُقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله؛ ألا وهو خاصف النعل»، فعلم التأويل، وقتال المنافقين، ومكالمة الجن، وقلع باب خَيْر لا بقُوَّة جسدانية من أدلّ الدليل على أنَّ فيه جزءاً إلهيا، وقُوَّة ربانية، ويكون هو الذي ظهر الإله بصورته، وخَلَقَ بيده، وأمر بلسانه، وعن هذا قالوا: كان موجوداً قبل خلق السموات والأرض قال: «كُنَّا أظلَّة عن يمين العرش، فَسَبِّحْنَا، فَسَبَّحَت الملائكة بتسبيحنا، فتلك الظلال وتلك الصور التي تُنباء عن الظلال هي حقيقته، وهي مشرقة بنُور الرَّبِّ - تعالى - إشراقاً لا ينفصل عنها، سواء كانت في هذا العالم، أو في ذلك العالم، وعن هذا قال علي - رضي الله عنه -: أنا من أحمد كالضوء من الضوء، يعني لا فرق بين النورين، إلا أنَّ أحدهما، سابق والثاني لاحق به، تال له … ].

،

(1)

(1) أبو الفتح الشهرستاني: الملل والنحل: 1/ 188 - 189

270