الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل الثاني:

نمو الاختلاف وتحوله لانقسام

هذا الاختلاف الذي بدأ سياسياً اجتماعياً، بين علي ومعه جماعة من الصحابة في جهة، والذين شكلوا بذرة الشيعة، وبين عامة الأصحاب في الجهة أُخرى، أخذ يتبلور أكثر

فأكثر، على أثر الحوادث التالية؛ خاصة حوادث الفترة الأخيرة من خلافة عثمان بن عفان والتي أدت في النهاية إلى قتله سنة 35 هـ. ولابد من وقفة هنا تُوضح هذه القضيَّة؛ لأنَّها تُشكل خلفية ذات أثر أساسي في حدوث الانقسام الكبير:

- عودة النزاع القديم بين أرستقراطية بني أمية وشعبية بني هاشم في

خلافة عثمان:

كان لعثمان - لما ولي الخلافة - ثمانية وستون عاماً، فكان على أعتاب مرحلة الشيخوخة من عُمره، وكان مشهوراً بالخجل والحياء الشديدين، حتَّى وَرَدَ في الحديث قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): وأشدهم حياء عثمان"، وكان ينتمي للعائلة الأموية التي كان لها السيادة في قريش في عهد الجاهلية، تلك السيادة التي انتقلت إلى بني هاشم بفضل دعوة الإسلام ونُبُوَّةَ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم، فكان بنو أمية لا يزالون يطمحون لعودة السيادة والرئاسة لهم، وإذا أضفنا لذلك البعد الزمني والديموغرافي؛ أي الابتعاد

يوه

التدريجي عن عهد النبوة واتساع رقعة الدولة الإسلامية والفتوحات، وما درته من أموال على المسلمين، ودُخُول أقوام شتّى في الإسلام، رُبَّما أمكن أن نتفهم الأسباب التي جعلت خلافة عثمان تختلف عن خلافة الشيخين من حيث العدل والمساواة وعدم مراعاة الأقرباء (أي عدم الواسطات)، والنزاهة في استخدام بيت المال، والصرامة والشدة مع الولاة وغير ذلك، فلم يكن عثمان في حكمه على مستوى الشيخين في الحزم والنزاهة، بل كان شديد

28