الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الإيثار والمراعاة لأبناء أسرته الأموية، واختار جُلَّ عُماله وولاته منهم، فكانت أول نقمة للناس عليه هي اختياره لعُمَّال من عُصبته وأسرته، ليست لهم سوابق إسلامية، أو مكانة دينية رفيعة في المجتمع، لا، بل كان بعضهم ذا سوابق سيئة، مثل أخيه من الرضاعة عبد الله ابن سعد بن أبي سرح (1) الذي ولأه مصر، والفاسق بنص القرآن الوليد بن عقبة بن أبي معيط (2)، الذي ولاه الكوفة، وأبو سفيان صخر بن حرب بن أُمَيَّة، وكان له دور مؤثر في عهده، والأخطر من الكل ابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص (3) الذي جعله كاتبه ومستشاره الأول، وكان له على عثمان تأثير كبير، بل يرى كثير من المؤرخين أنَّه كان هو السبب غير المباشر الذي أودى بحياة الخليفة في النهاية كما سيأتي ....

يُقسم المؤرخون فترة حكم عثمان لمرحلتين: السنوات الست الأولى، وكانت مستقرة هادئة، ثُمَّ السنوات الثّمان التالية التي ازدادت فيها مظالم بعض الولاة، وانتشرت أخبار فسادهم المالي، بل ذكرت التواريخ مظالم تورط بها الخليفة نفسه تجاه مُعارضيه من الصحابة؛ كإبعاده لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله له إلى الشام، ثُمَّ نفيه إيَّاه إلى الريدة؛ حيث مات وحيداً هناك، وضَربه لعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود رضي الله

(1) عبد الله بن سعد بن أبي السرح: «أسلم قبل فتح مكة، وهاجر، وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ارتد مشركاً، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إنِّي كُنتُ أصرف محمداً؛ حيث أريد! كان يُعلى على عزيز حكيم، فأقول أو عليم حكيم، فيقول: نعم، كُلِّ صواب. فلما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله في نفر من المجرمين أو الأفاكين المرتدين أمر بقتلهم، ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة، فَفَرَّ عبد الله بن سعد بن أبي السرح إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أُمه عثمان، فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله طويلاً، ثُمَّ قال: نعم .... ثُمَّ أسلم (من جديد) في فتح مكة وحسن إسلامه» انتهى مختصراً من كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر القرطبي: ج 3 / ص 918. (2) هو - باتفاق المفسرين - المقصود بالفاسق في قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَندِمِينَ﴾ سورة الحجرات. (3) والده الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي عم عثمان بن عفان «أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثُمَّ نقاء النبي إلى الطائف، وروى أن أصحاب النبي دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول الله! ماله؟ قال: دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة، فكلح في وجهي، فقالوا: أفلا نلعنه نحن؟ قال: كأني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري، وينزلونه، فقالوا: يا رسول الله! ألا نأخذهم؟ قال: لا. ونفاه رسول الله. .» من كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: ج 2 ص 105.

29