الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وبين يدي رسالة أخرى لأحدهم؛ واسمه "خادم الدين والمؤمنين علي خضر خضر سرستان عنوانها: «هل أنت ضمن هذه الحلقة؟؟» كتبها غاضباً من الدعاية الشيعية الجعفرية التي تُبث في أوساط العلويين، وتُؤدِّي لتشيع شبابهم، ودافعاً تهمة أولئك الدعاة

6

الجعفرية لأمثاله من العلويين بأنَّهم من الغُلاة، ويقول في جملة كلامه (ص 15 - 16): قال المولى الصادق (ع): من صفة الحكيم أن لا يُعبد إلا ظاهراً، وإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ- لما خَلَقَ الخَلْقَ دعاهم إلى وَحْدَانِيَّته، ثُمَّ ظهر لهم بينهم، يتنقل فيما يتنقلون. فَمَنْ عَرَفَهُ هناك عَرَفَهُ ها هنا، ومَنْ أنكره هناك أنكره ها هنا، وكفى بجهنَّم سعيراً … يا أخي: عُد إلى قوله (ثُمَّ ظهر بينهم يتنقل فيما يتنقلون، أليس هذا دليل على ظهور الله بين الخلق كالخَلْقِ؟ وقد عَرَفَهُ العارفون بإظهار المعاجز والقدر التي تعجز عنها البشر. وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب جاء بها وفَعَلَهَا: مثل إحياء الميت ورد الشمس، وعلم ما في الأرحام .. إلخ، فإذا كنا ندين بقول المولى الصادق نكون كَفَرَة في رأيهم؟؟ … ]

وبين يدي - أيضاً - كتاب ضخم نسبياً مؤلف استناداً لثلاثة مخطوطات، يقع في حوالي أربعمائة صفحة عنوانه: الرسالة المصرية أو منهج العلم والبيان ونزهة السمع والعيان كتب عليه أنَّه: مؤلّفه الخبر العارف أبي عبد الله محمد بن محمد بن الحسن البغدادي، وفي مخطوطة أُخرى ذكر أنَّ المؤلف هو الشيخ الجليل محمد بن مقاتل القطيعي، نقتبس عبارة واحدة جاءت في افتتاحية الكتاب، في أول صفحة منه، ففيها الكفاية:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي الحميد، المبدء الأزل، المعيد القديم، الأول المنشئ الذي ما شاء فَعَلَ، علة العلل، منشئ حركات الأول، مَنْ إلى عبادته دَعَا أصحاب الشرائع والملل … المتجلّي لخلقه بالذات العلية، المرئي المشاهد بالصورة الأنزعية

التي تَأحَدَ بها في البرية، لتتضح لمن أقر له المحجة، وتُثبت على مَنْ أنكره الحجة .... وهذا المؤلف إذا ذَكَرَ اسم الإمام الصادق لا يقول عليه السّلام، بل يقول: علينا منه

السلام، وكذلك إذا ذكر اسم الإمام علي قال: "منه السلام … إلخ.

وقد مر معنا ـ أول هذا الفصل - اسم المنتجب العاني الذي يُعَدُّ من العرفاء والشعراء العلويين القدامى (ت حوالي 400 هـ)، فنراه يذكر ما يُوافق ما ذكَرَهُ سُليمان أفندي الأدني

272