الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

إنَّ سمات الغلو واضحة كُلَّ الوُضُوح، خصوصاً في قوله: "معبودكم في السر معبودي"؛ إذْ ليس هناك عند المسلمين معبود في السِّرِّ، كما أنَّ العُلُو يظهر واضحاً في البيت التالي مهما كان مدى الرمز الذي فَصَدَ إليه الشاعر، فالرمز - هنا - لا يكاد يكون رمزاً، وإنَّ سمة الوضوح فيه أبين من لمحة الغموض:

وللحجاب سُجودي مع سجودكم وللعلي العظيم الشان توحيدي

والمنتجب - هنا - يُفصح عن المصطلحات الباطنية حول الحجاب والاسم والباب، فقد ذكر صراحة أنَّ سلمان الفارسي الصحابي الجليل هو الباب الذي يحتل المقام الثالث المقدس في الرمز العلوي ع م س، وأنَّه سيكون سبب تخليده في الفردوس.

هذا؛ ويُقسم فريق الغُلاة مشايخهم إلى رتب ودَرَجَاتِ، وهُم. في ذلك - يُشبهون الإسماعيلية إلى حد ما، فأُولى رتب المشيخة (الإمام)، ثُمَّ تليها رتبة (النقيب)، وثالثها رتبة (النجيب) (). ولكل من الإمام والنقيب والنجيب سلطانه وحدوده وحقوقه، ولقد بدأت هذه الرتب على زمن السيد الخصيبي معتمدة على درجات المعرفة في نطاق المذهب، ولكنها في الأزمنة الأخيرة افتقدت هذه المؤهلات، ولعل المؤهل الغالب هو قوة شخصية صاحب الرتبة، بغض النظر عن تأهيله العلمي والديني، وقد وَرَدَتْ هذه الرتب في شعر بعض مَنْ جنحوا إلى الغلو مثل المنتجب العاني. لقد أنشأ المنتجب قصيدة بائية طويلة أطلق عليها (جذوة التوحيد) تَحَدَّثَ - من خلالها عن الرموز العلوية المعنى والاسم والباب) وَوَضَعَهَا على طريقته، ثُمَّ انتقل إلى ذكر المراتب (العلوية) بما لا يُخالف فيه كثيراً ما جاء به صاحب الباكورة السليمانية، فبعد ذكر الأبواب، يذكر الأيتام السبعة. وقد مرَّ ذكرهم - ثُمَّ ينتقل إلى النقباء، ثُمَّ النجباء، ويُلح على السبعة العلوية المنسوبة إلى السبعة الشهب، والسبعة السفلية المنسوبة إلى التراب)

(2)

(1) الباكورة السليمانية: ص 76. (2) المنتجب العاني: ص 52 - 53.

275