الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥وإذا كان صاحب (التاريخ) قد شَرَحَ وجهة نظره في سرية نَشْراً، فإنَّ المنتجب العاني يعرضها شعراً حوى سلاسة اللفظ، ورونق الأسلوب، ولكنه افتقد صلب الإبانة ووضوح
المعاني، ولكن؛ لا عليه في ذلك، فإنَّه يَتَحَدَّثُ عن (السرية) ويُباركها (1).
ل ويُفجر من صخرها أعينا
عجائ
كثـ رة لا تمد
فطوبا لطرف إليه رنا
وفيه جواهـ ر للمصرين بالباب أهل الوفى تُجتبى وفي. ي أسرار أهل الحفا ظ تُصَانُ ومن عندهم تقتن وفي قره درد لا وصـ
ل إليهن إلا بطول العنا
وتمسك من بعد هذا المقال حداراً ونقطعه من هنا لكي لا تلوح معاني الكلام فيظهر ضد على سرنا
العلوية الصحيحة:
لقد كابد المؤمنون العلويون - ولا يزالون - الكثير من المتاعب الوجدانية والنفسية نتيجة لتصرُّفات فئات الغُلاة الذين نالوا بخُلُوهم - قولاً وفعلاً - من جلال المذهب الذي هو في أصله إمامي جعفري شيعي، أو حسب تعريف الشيخ عبد الرحمن الخير: [إنَّ العلويين لم يفترقوا عن الشيعة الإمامية، وليسوا غيرهم، وكُلُّ عَلوي يحفظ ويعتقد ويشهد مؤمناً بالآية الكريمة: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) وبقوله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنْهُ). وإذاً؛ فلا ينبغي أن يُعول ـ حسب قول الشيخ محمود صالح - على ما يُرى في بعض مصنفات علماء العلويين القديمة ما يتنافى ومحض اعتقادهم بتوحيد الله، ولا يصح أن يعتبر دليلاً على إدانتهم بما دسته يد الإرجاف والإجحاف في حقول مؤلفاتهم من تهم يعرف
.52.51
(1) من قصيدة النقية: المنتجب العاني: ص (2) مقدمة تاريخ العلويين: صفحة ح، وصفحة ط.
277