الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦الجميع أنَّها من مخلفات العصور الحالكة التي مرت بهم، ومن مولدات غُلاة الشيعة الذين
(1)
أتاحت لهم ظلمات تلك الأجيال أن يجوسوا خلال ديارهم، ويملؤوها بدعاً وأضاليل) ويلتمس الشيخ محمود الصالح العذر للفئات العامية الجاهلة إذا ما غلب على تفكيرها
الغلو، طالما أنَّه وُجد من وجهاء المسلمين من أمثال ابن أبي الحديد من يقول في الإمام علي:
صفاتك أسماء وذاتُكَ جَوْهُرٌ بريء المعالي من صفات الجواهر يجل عن الأعراض والأين والمتى ويكبر عن تشبيهه بالعناصر أو يزداد شَطَطَاً وغُلُوا فيقول:
و
تقبلت أفعال الربوية التي عَذَرْتُ بها مَنْ شَكَ أَنَّكَ مَرْبُوب (2)
ويُردف مؤلّف النبأ اليقين قائلاً: [وإذا وجدت الآن في أواسطهم أو بين أكنافهم من هذا
(3)
شأنه فهو - ولا ريب - دخيل عليهم، أو من بعض أدعياتهم، وهم من إسرافه وتبذيره بُرَاء)
.
إن المتاعب لم تقف بالقوم عند المندسين بينهم، المشتطين الغُلاة الذين أسرفوا على أنفسهم وعلى مجتمعهم، وإنَّما جسم من خطورتها، وزاد من تعقيداتها وجود فئة من المشايخ استسلمت للجهل، وتعصبت له، وحاربت العلم، وناصبته العداء، وأصرت على أن العلم يتنافى مع الدين، الأمر الذي جعل الشيخ الجليل أحمد حَيْدَر يُؤلَّف كتاباً في الإيمان بالله وبالعلم أسماه: «ما بعد القمر»، وحَمَلَ فيه على جهل هذه الفئة من المشايخ، واستنكر آراءهم التي تقول بأن العلم يتنافى مع الدين - فضلاً عن مقاصد أُخرى سوف نعرض لها فيما بعد. ويقول الشيخ الجليل: [وقد أتحيّر حتَّى الدهش في محاربة هذه الاكتشافات الجديدة وما في تكذيبها الذي يُعطي صاحبه لقب الكاذب المغفل] (4)، ويمضي الشيخ في تمجيد العلم،
(1) النبأ اليقين عن العلويين: محمود الصالح، ص 12. (2) نسبة هذه الأبيات لابن أبي الحديد ليست مؤكدة.
، ص
(3) النبأ اليقين عن العلويين: محمود الصالح، (4) ما بعد القمر: للشيخ أحمد محمد حيدر، ص
.18.16
.28.25.
278