الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

مستشهداً بآيات كثيرة من الكتاب العزيز، مستطرداً في القول بأنه: [لا تصبح العبادة فضيلة سامية إلا بالعلم، وإنَّ ركعة من عالم خير من ألف ركعة من زاهد، فَمَنْ زَعَمَ أنَّ العلم

يتنافى مع الدين، فقد رضي من العلم مبلغ الرعاع وحصة الأعمى من الشعاع). ويذكر الشيخ حيدر أخباراً مثيرة عن هذه الفئة من المشايخ، وكيف أنها لم تكتف بإنكار العلم، وإنَّما تفننت في التحايل إلى محاربة التعليم بين الناس، وتشجيع الجهل، فيقول: [وقد كنا نُحرم عليهم (العوام) تعلم اللغة العربية، وحتى القراءة في أي كتاب، إن لم يكن مخطوطاً.

ويحذق المجرب ينتهي الشيخ إلى النتيجة الحتمية التي يصل إليها شباب حرموا التَّعرُّف على دينهم إلا ما يُذيعه المشايخ من أنه ضد العلم، فتكون الطامة أن ينشأ شباب منكر للدين، جاحد لقيمه ومقاصده. يقول الشيخ في ذلك: [والمؤسف القاتل أنَّ الشباب المثقف قلما أعطى من وقته شيئاً لفهم شيء من كتاب أو سنة، وقد ابتلوا منا (أي من بعض المشايخ) بمن لا يُعلم إلا أنَّ العلم ينسف الدِّينَ نَسفَاً، حتى لم يبق منه، ولم يذر، فحينئذ؛ صار كالمتيقن أنَّ الدِّينَ خُرافة، وزاده تيقناً بظنّه هذا إفتاء بعضنا بأن العلم يتنافى مع الدين]).

وهي - إذن - تركة ثقيلة، ورثها القوم مُمثلة في أحمال التاريخ وأوزاره من ظلم حل بهم، واضطهاد وقَعَ عليهم، وغُلاةٍ يُسيئون بغُلُوهم، وجهلاء يُعطون أسوأ صورة عن العلوية كمذهب، وعن العلوي كصاحب عقيدة منغلقة غالية خارجة عن الجادة، متمردة على النهج القويم، وهو - في حقيقته - ليس كذلك، بل هو أقرب إلى سبيل الإيمان، فما العلوي - كما يُعرفه صاحب النبأ اليقين - الأكل إمامي منتسب بولائه للإمام علي عليه السلام).

279

136

(1) المصدر السابق: ص 31.

(2) المصدر السابق: ص

.129

(3) المصدر السابق: ص 136.

(4) النبأ اليقين عن العلويين: محمود الصالح،

ص