الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

التوزع الجغرافي ومواطن انتشار العلويين:

ذكرنا في البداية أنَّ ألمع رؤساء العلويين هو السيد حسين بن حمدان الخصيبي المصري، الذي تتلمذ على السيد الجنبلاني في العراق، ثم رحل إلى حلب سيف الدولة الحمداني؛ حيث جاوره، واتَّخَذَهَا مقراً له، فتكون حلب الشهباء هي المقر الأول من الناحية الرسمية لنشاط الدعوة العلوية، غير أنه بزوال الدولة الشيعية من حلب؛ أي دولة بني حمدان وبني مرداس، ومع مرور الزمن ونتيجة لاضطهادات متكررة مارسها ـ فيما بعد ـ بعض الحكام السلاجقة والزنكيين والأيوبيين، ثُمَّ الأتراك العثمانيين، أخذ ظل الشيعة العلويين يتقلص في حلب؛ بحيث لا يكاد يسكنها منهم في أيامنا هذه غير عدد قليل، وإن كان عدد منهم يعيش في منبج والباب وسروج من أعمال حلب.

لكن التواجد الأساسي للعلويين هو في المنطقة الساحلية، والمنطقة التي تقع إلى غرب حماة وحمص حتى الساحل؛ وفيها سلسلة الجبال التي تُعرف باسمهم؛ أي جبال العلويين، ففيها مناطق علوية صرفة؛ بحيث أنَّ نسبة غير العلويين في أغلب بلدانها لا تزيد كثيراً على عشرة في المائة، فمن هذه البلاد اللاذقية وجبلة وبانياس والعمرانية وصافيتا وتلكلخ، هذا؛

فضلاً عن القرى الكثيرة التي تُحيط بتلك البلاد، والتي يصعب حصرها في هذا المقام. فإذا اتجهنا شمالاً في هذه المنطقة الساحليَّة دَخَلْنَا الحدود التركية، وصرنا في منطقة لواء الإسكندرون، الذي اقتطعته فرنسا من سوريَّة، ومنحته لتركيا، فهذا اللواء - أيضاً - يضم في مناطقه الساحلية نسبة كبيرة من العلويين، يُشكلون في بعضها الغالبية، كما في مدن مثل الإسكندرونة وأنطاكية وأرسُوز (التي غير الأتراك اسمها إلى أولو جينار) وغيرها ..

فإذا واصلنا شمالاً وإلى الغرب من خليج الإسكندرون صرنا في مناطق تركية صرفة، فيها مدن كبيرة نسبياً مثل أطنة (أو أضنة) وطرسوس، وغيرهما، وهي عامرة بدورها ـ بعدد

وفير من العلويين استقروا فيها منذ زمن غير بعيد.

280