الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الشيعة الإسماعيلية:

تَفَرَّعَت الإسماعيلية عن حركة التشيع الإمامي منذ سنة 148 هـ / 765 م، وظلت تنمو في اتجاهات متعددة عقائدية وسياسية واجتماعية متباينة، وقد تميز كل اتجاه منها باستقلال ذاتي مع ارتباطه بجذوره التاريخية التي يتفق فيها مع الإمامية الاثني عشرية في أصل موضوع الإمامة، والوصية، وصفات الإمام، وتسلسل الأئمة حتّى الإمام السادس جعفر بن محمد الصادق ظهرت هذه الفرقة بعد وفاة الإمام جعفر الصادق (80 - 148 هـ / 699 - 765 م)، بسبب خلاف حول شرعيَّة مَنْ يخلفه في الإمامة. وكان جعفر قد نص على إمامة ولده البكر إسماعيل من بعده، بيد أن إسماعيل تُوفّي في المدينة المنورة في حياة أبيه - في أكثر الروايات. سنة 143 هـ/ 760 م، ودفن في البقيع، ونظم والده في وفاته محضراً شهده أمير المدينة، وقد اختار الإمام جعفر الصادق أن يحل محل ابنه البكر المتوفَّى، في الإمامة، ابنه الثاني مُوسَى الكاظم (127 - 183 هـ / 745 - 799 م)، وقبل جمهور الشيعة بهذا الترتيب، وسار عليه، وامتنعت فئة منهم لم تسلّم بصحة نزع الإمامة من إسماعيل، أو انتقالها إلى مُوسَى؛ لأنَّه لا يجوز انتقال الإمامة من أخ إلى أخيه بعد الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويكون انتقالها - أي الإمامة - إلى الأبكار من الذكور، ويذلك؛ يكون الإمام - بعد وفاة إسماعيل - ابنه محمد، وَوَرَكته من بعده، وهؤلاء هم الإسماعيلية. وتُعد الإسماعيلية من الفرق الباطنية لاستنادها إلى التأويل والفلسفة، فهي فرقة شيعية إماميَّةٌ علوية فاطميَّة باطنية. ولقد كان هذا الانشعاب أهم ما وقع من الانقسامات في صفوف الشيعة، ليس فقط لأنَّ طائفة الإسماعيلية لا يزال أتباعها إلى اليوم، ولكن؛ لأنها تمكنت أن تقيم دولة كانت في وقت

ما أكبر الدويلات التي نشأت في العصر العباسي الثاني، وأعني بها الدولة الفاطمية.

وقد شهدت الإسماعيلية ـ منذ نشأتها - انشقاقات متتابعة ولدت طوائف وجماعات عدة انفصلت بعضها عن جسم الفرقة انفصالاً تاماً، ونَهَج بعضها الآخر نهج الإسماعيلية، مع إدخال بعض التعديل والتغيير في النظم والمذهب. ولتعدد أسماء الإسماعيلية، وتباين نُعوتها، وكثرة شعبها وفروعها أسباب كثيرةً فَرَضَتْها المعطيات التاريخية التي ربطت بينها

281