الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢(1)
الصادق أنه كان دائماً يعظ ابنه إسماعيل قائلاً: إنّي كثيراً ما أقول لك: الزمني، وخُذ مني، ولا تفعل!)، أما هذا الذي كان إسماعيل يعصي فيه أباه؛ فهو وثيق الاتصال بالحركات الثورية ضد الدولة العباسية، يقول لويس برنارد: إنَّ إسماعيل كان ذا صلة وثيقة بالأوساط المتطرفة والثورية التي أوجدت الفرقة المسماة باسمه، وقد عَزَلَهُ جَعْفَر لهذه الصلة، وإن أبا الخطاب وإسماعيل قد سَعيا إلى خَلق فرقة شيعية ثورية تجمع كل الفرق الشيعية الصغرى على إمامة إسماعيل وذريته.
أما أبو الخطاب؛ فقد كان من أخلص المقربين إلى الصادق، لكن؛ ـ حسب رواية أعداء الإسماعيلية من سنيّة واثني عشرية - غلا في الصادق، وادعى ألوهيته، فتبرأ منه، وبعد مقتل أبي الخطاب تحول أتباعه إلى القول بإمامة محمد بن إسماعيل، وكان ميمون القداح الذي تُنسب إليه طائفة من الإسماعيلية تابعاً لأبي الخطاب (2)، ولذا؛ فإنَّ الأخير يحتل مقاماً خطيراً في الدعوة الإسماعيلية. لذا؛ فإن خَلعَ الصادق لابنه إسماعيل - حسب رواية الاثني عشرية - ليس منفصلاً عن حركة أبي الخطاب، ولم يكن ذلك كله بمعزل عن التيارات السياسية والحركات الثورية ضد الدولة العباسية آنذاك، ولا سيما أن تلك الحركات كان ينقصها القيادة والتوجيه من أحد الأئمة بعد الضربات القاصمة التي لحقت بالزيدية بعد مقتل محمد النفس الزكية، والقضاء على أتباعه، فتوافر ذلك - بأسلوب مخالف لما اتَّبعه محمد النفس الزكية من عداء عَلَني - في إسماعيل بن جَعْفَر.
وهكذا تعذر على المذهب الإمامي أن يحتفظ بتكامله الفكري والعقائدي بالرغم من شخصيَّة الصادق القوية المحافظة على وحدة المذهب وكيانه أمام صدمة الشيعة العنيفة التي أَفْقَدَتْهُم توازنهم بتولي العباسيين الحكم، فكان ذلك الانشقاق الذي بدت بوادره بين إسماعيلية تنهج نهج الحركات السرية من أجل تحقيق أهداف سياسية، وبين اثني عشرية تُتابع نَهْجَ الإمامة الروحية، أو بالأحرى - بين إسماعيل بن جَعْفَر ومُوسَى الكاظم (
(1) المسعودي: إثبات الوصية، ص 187. (2) لويس برنارد: أصول الإسماعيلية، ص 145.
(3)
(3) نظرية الإمام لدى الشيعة الاثني عشرية، تحليل فلسفي للعقيدة: للدكتور أحمد محمود صبحي، ص 380 - 383.
-
284