الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الاختلافات الأولى:

انطلقت حركة التشيع من أنَّ الخلافة والإمامة حق لعلي بن أبي طالب، ولذريته من أولاد فاطمة بن محمد (صلَّى الله عليه وآله وسلّم). ويستند أنصار هذه الحركة ومنظروها إلى نص صريح يقولون إنَّه أعلن جهاراً في غدير خم. وقد ناضل أبناء علي وأحفاده من أجل هذا الحق، ودفعوا في ذلك ثمناً باهظاً، واتفقوا على تتابع الإمامة بعد علي في ابنيه من فاطمة الزهراء الحَسَنِ، ثُمَّ الحُسَين، ثُمَّ في زين العابدين علي بن الحسين، ثُمَّ فِي مُحمد الباقر بن علي، ثُمَّ فِي جَعفر الصادق بن محمد؛ وهو الإمام السادس واتَّفقوا - كذلك ـ على أن تنتقل الإمامة. بالنَّص الصريح - من الإمام إلى أحمد أبنائه. وقد نص الإمام جعفر الصادق على ابنه البكر إسماعيل إماماً من بعده، ولكن إسماعيل تُوفّي في حياة والده - حسب الرواية الإمامية - فرأى الإمام الصادق، بعد وفاة إسماعيل المبكرة، أن يسوق الإمامة إلى ابنه الآخر وأخ إسماعيل الأصغر: مُوسَى بن جعفر الكاظم. لكن فئة من أنصار إسماعيل لم تقبل بهذا الحل، وأنكرت جماعة من تلك الفئة وفاة إسماعيل في حياة أبيه وقالت: «إِنَّ أباه خاف عليه، فَغَيَّبه

» كي لا يقع في أيدي العباسيين، وإنَّ إسماعيل هو الإمام السابع، وقد توقفت الإمامة عنده، وهؤلاء هم الواقفية. واستدل هؤلاء على علم موت إسماعيل في حياة أبيه بعدة دلالات يذكرونها في كتبهم: منها أنَّ أخاه محمداً الذي كان صغيراً، مضى إلى السرير الذي كان إسماعيل نائماً عليه، وَرَفَعَ الملاءةَ، فَأَبْصَرَهُ، وقد فَتَح عينيه، فعاد إلى أبيه خائفاً، وقال: عاش أخي، عاش أخي. فقال والده: إنَّ أولاد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كذا تكون حالهم في الآخرة. ومنها نفس السبب في الإشهاد على موته وكتاب المحضر عنه، فقالوا: لم تعهد ميتاً سجل على موته غيره، والهدف التغطية على حياته. وقالوا: إن إسماعيل بن جعفر قد رؤي بالبصرة، بعد موته، وقد مر على مقعد، فَدَعَاله، فبرى بإذن الله تعالى؛ فَبَعَثَ المنصور العباسي إلى والده جعفر الصادق: إن إسماعيل بن جعفر في الأحياء، وإنَّه رؤي بالبَصْرَة، فأنفذ السجل إليه، وعليه شهادة عامله بالمدينة.

وقال آخرون: إنَّ محمد بن إسماعيل هو الإمام السابع، وقد انتقلت الإمامة إليه بالإرث؛ لأنَّ إسماعيل مات في حياة أبيه، وإنَّما فائدة النَّص على إسماعيل انتقال الإمامة

و

285