الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

منه إلى ولده؛ لأنه لا يجوز الرُّجُوع عن النَّص، وهذا كما نص نبي الله مُوسَى عليه السلام على أخيه هارون عليه السلام، فمات هارون في حياة أخيه مُوسَى، فصارت الإمامة في ذُريَّة هارون (اللاويين)؛ لأنَّ نَصَّ الصادق ـ منذ البداية - على إمامة إسماعيل لا يرجع القهقرى، والقول بالبداء محال. ولا ينص الإمام على واحد من أولاده إلا بعد السماع من آبائه. والتعيين لا يجوز على الإبهام والجهالة. لذلك؛ فإنَّ إسماعيل نص على إمامة ابنه محمد بن إسماعيل وهو الإمام السابع التام، ومنه؛ ابتدئ بالأئمة المستورين. وقالوا: إنَّ الأئمة تدور أحكامهم على سبعة أيام كأيَّام الأسبوع، والسموات السبع، والكواكب السبعة، والأراضين السبع، وأعضاء الإنسان سبعة، والنقب في الرأس سبعة، إلى غير ذلك. كما قالوا: إنَّ النقباء تدور أحكامهم على اثني عشر نقيباً. وهؤلاء هم المباركيَّة؛ نُسبة إلى مُبارك مولى

إسماعيل.

وأنكرت طائفة ثالثة موت محمد بن إسماعيل في دور الستر الذي بدأ به، وسُمِّي مكتوماً، وقالت: إنَّه سابع الأئمة وآخرهم، وقد تم دور السبعة به، فَسُمِّي تاماً، وإنَّه سوف يعود يوم الحساب، ليملأ الأرض عدلاً، وهؤلاء هم السبعية. وشدت جماعة أخرى عرفت باسم القرامطة، وكانت على مذهب المباركيَّة، ثُمَّ خالفتهم، وقالت: لا يكون بعد محمد النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم إلا سبعة أئمة. وإنَّ محمد بن إسماعيل هو الإمام القائم المهدي، وآخر أولي العزم، ومعنى القائم عندهم - أنَّه يُبعث بالرسالة وبشريعة جديدة. أما أُولُو العزم؛ فسبعة، وهُم نُوح، وإبراهيم، ومُوسَى، وعيسى، ومحمد، وعلي، ومحمد بن إسماعيل، وذلك يُضاهي أنَّ السموات سبع، والأرضين سبع. جمهور الإسماعيلية؛ فقالوا باستمرار الإمامة، وانتقالها في ذُريَّة إسماعيل إلى يوم الدين.

أَمَّا

ولأنَّ العباسيين كانوا جادين في الإيقاع بورثة علي من آل البيت، وبأتباعهم، فقد أخذت الإسماعيلة بالتَّقيَّة، وأمَرَت أتباعها بالتخفي والاستار، إلى أن يحين الوقت ـ نظرية الإمام المستقر والإمام المستودع، التي قال بها معتدلو الإسماعيلية من لم يعترض على إمامة موسى بن جَعْفَر في حياة أبيه، وَوَصفوه بأنَّه إمامٌ مُستودع شأنه شأن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي لم يُورث الإمامة أبناءه، وَوَرَثَهَا الحسين سيد الشهداء الإمام المستقر الذي أورث

286