الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

والرأي السائد أن حركة القرامطة بدأت في سواد العراق، ثم انطلقت إلى الشام، وارتدت بعدها إلى العراق، ثُمَّ إلى الأحساء، وكانت اليمن مركزاً آخر من مراكز الدعوة، ومن هناك انتقلت إلى شمالي إفريقيا، على يد عبد الله بن علي الحلواني وأبي سفيان الداعي وأبي

عبد الله الشيعي.

الحوشبية:

=

هي دعوة إسماعيلية صاحبها الداعي أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب بسن زادان الكوفي النَّجَّار الملقب بمنصور اليمن (ت 302 هـ / 913 م)، بعث به الإمام الحسين بن أحمد الوفي، وحجته أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح إلى اليمن سنة 266 هـ، بصحبة علي بن الفضل"، فدخلاها سنة 268 هـ، وتوجه ابن حوشب إلى عدن لاعة على جبل مسور شمال صنعاء، واتَّخَذَهَا دار هجرته، وتلقب بالمنصور، وسار ابن الفضل إلى جند، ومنها إلى أبين" وجبال يافع، واتَّخَذَهَا دار هجرته، وأظهر الاثنان التقشف والزهد، فالتف حولهما الأتباع والمريدون، وعظم شأنهما، فجاهرا بالدعوة إلى الإمام المهدي سنة 270 هـ، وتقاسما النفوذ؛ كُلٌّ في منطقته زمناً، واهتم ابن حوشب - خاصة - بتدريب الدعاة، وينهم في البلاد، ومن هؤلاء أبو عبد الله الشيعي الصنعاني، الذي قامت على يديه الدولة الفاطمية في المغرب. ولما طمح علي بن الفضل إلى الانفراد بالرئاسة والانفصال عن جسم الدعوة أسوة بقرامطة البحرين، غير عابئ بابن حوشب، ولا بنفوذ عبيد الله المهدي الفاطمي، الذي كان قد استقر في المغرب أواخر سنة 296 هـ، قامت الحرب بين الداعين، وحوصر ابن حوشب في قاعدته، واستمر الخلاف بينهما قائماً إلى وفاة ابن حوشب المنصور سنة 302 هـ. ولم يطل الأمد بعده لابن الفضل، فقد مات مسموماً سنة 303 هـ، وَخَلَفَهُ ابنه الذي لم يلبث أن تمكن منه الخصوم، وقضوا عليه، وانتهى أمر دعوته. وأم المنصور، فأوصى بالرئاسة قبل وفاته إلى أحد أبنائه أبي الحسن، وإلى أحد ثقاته المدعو عبد الله بن عباس الشاوري، وأمرهما أن يكونا في طاعة المهدي، فإنْ وَرَدَ أمره بولاية أحدهما، أطاعه الباقون، ونجح الشاوري في كثر ود المهدي، فأقره على اليمن، في حين أخفق أبو الحسن، فحقد على الشاوري، وعمل على قتله، ثُمَّ أعلن رُجُوعه عن المذهب، وأشهَد الناس عليه، وتتبع أصحاب أبيه، ولم يلبث أن

291