الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤باستيلاء "الحسن بن الصباح الحميري" على قلعة الموت" سنة 477 هـ، وانتهت بسقوط القلعة على يد هولاكو في سنة 654 هـ.
وكان داعي دعاة فارس عبد الملك بن العطاش الطبيب قد بعث بالحسن بن الصباح إلى مصر سنة 469 هـ، للتفقه في أصول الدّعوة، ونَجَحَ في طريق عودته في استمالة عدد من الأتباع في الشام والعراق، وكان أمر الإسماعيلية قد استفحل في فارس برئاسة عبد الملك بن العطاش وابنه أحمد، فانضم إليهما الحسن بن الصباح، وتمكن الثلاثة من السيطرة على عدد من الحصون والقلاع، بالقُوَّة حيناً، وبالحيلة أحياناً. وتبنوا العمل الفدائي والاغتيال السياسي لإرهاب الأعداء والخصوم، ثُمَّ بدا لابن الصباح أن يستولي على قلعة الموت، ويتخذها قاعدة لعملياته، مستقلاً بها عن ابن العطاش. ويعد وفاة المستنصر الفاطمي، ومقتل نزار ابنه سنة 488 هـ، رفض إسماعيلية فارس الدعوة للمستعلي، ونادوا بعلي الهادي ابن نزار إماماً، ثُمَّ لابنه محمد المهتدي، وقد استطاع الحسن بن الصباح بحنكته ومهارته أن يضم إليه جميع إسماعيلية فارس بعد مقتل أحمد بن عبد الملك العطاش 500 هـ، فصارت له دولة ضمن دولة تتحكم في عدد كبير من القلاع والحصون في أنحاء متفرقة من إيران، ولاسيما في المناطق الشمالية الغربية في جبال الدامغان وجيلان والري، فقوي نفوذه، وخشيه الناس والحكام، وتلقب بالسيد والرئيس، وعُرف أصحابه بالصباحية والنزارية والحشيشية.
ظلت الإمامة النزارية تتخذ الموت حاضرة لها حتَّى سُقوط القلعة في يد هولاكوسنة 654 هـ، وإعدام الإمام ركن الدين خورشاه بن علاء الدين. وظل أتباعها أوفياء للوارث الظاهر الأصلي نزار بن المستنصر، وقد استر أئمتهم حقبة من الزمن، وأدى هذا الاستتار إلى حدوث خلاف في ترتيب الأئمة؛ إذ يرى فريق منهم (القاسمية) أنَّ الإمامة بعد نزار هو علي الهادي بن نزار، وأنَّه تُوفّي في قلعة لمسر (شمالي إيران) سنة 530 هـ، ثُمَّ ابنه محمد المهتدي الذي انتقل إلى قلعة الموت، وتُوفّي بها سنة 552 هـ. وتوالى بعده على الإمامة ثلاثة آخرون هم القاهر والحَسَن وأعلى محمد، ثُمَّ جاء حَسَن جلال الدين الإمام الظاهر في الموت والمتوفى سنة 617 هـ/ 1220 م. ويرى فريق آخر أنَّ الإمام بعد نزار هو الحَسَن بن نزار (ت 534 هـ)، ثُمَّ مُحمد بن الحَسَن (ت 590 هـ) وبعده حَسَن جلال الدين المذكور، ثُمَّ تعود الشجرتان
296