الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥إلى السير معاً حتى الإمام محمد شمس الدين. وقد حَدَثَ انقسام الإسماعيلية النزارية إلى مؤمنيَّة وقاسميَّة بعد وفاة الإمام محمد شمس الدين سنة 711 هـ. فقد أرسل خَلَفُه الإمام قاسم شاه أخاه الأوسط مؤمن شاه داعياً إلى بلاد فارس وقزوين، وممثلا له فيها، ولكن مؤمن شاه ادعى الإمامة لنفسه، وتبعه عدد كبير من إسماعيلية فارس والشام. وظلت هذه الفرقة على ولائها لمؤمن شاه وأولاده من بعده حتى آخرهم أمير محمد باقر الذي انقطع الاتصال به سنة 1210 هـ / 1796 م. وأكثر أتباع الفرقة المؤمنيَّة يقيمون اليوم في بلدة قدموس ومصياف السوريتين وبعض قرى مصياف.
نه
أما القاسميَّة؛ فقد ظلت على ولائها للإمام قاسم شاه (ت 773 هـ / 1372 م) وولده من بعده، وأكثرهم في إيران والهند. وقد منح شاه إيران فتح علي القاجاري (حكم 1212 - 1250 ھ / 1797 - 1834 م) صهره شاه حَسَن علي (1219 - 1298 هـ / 1804 - 1881 م) لَقَبَ آغا خان"، وهو الإمام السابع بعد الإمام قاسم شاه والإمام السادس والأربعون في ترتيب الأئمة الإسماعيلية في رأي الفرق النزارية القاسمية الآغاخانية، وصار هذا اللقب متوارثاً فيهم إلى اليوم. ويُعد الإمام "كريم علي خان" الإمام الخمسين عند الإسماعيلية النزارية الآغاخانية، وأكثر أتباع الفرقة في الهند وإيران وإفريقية الشرقية، ويُقيم أتباعها في سورية في سلمية وبعض قراها، وفي جوار قلعة الخوابي قرب طرطوس.
النزارية في سورية (بلاد الدعوة):
لم يكتف نزارية فارس بما تحقق لهم، ورغبوا في مزاحمة المستعلية وبسط نفوذ النزارية في ديار الفاطميين أنفسهم، فبقوا الدعاة في العراق والشام ومصر واليمن. وأفلح الحسن بن الصباح بعض الفلاح في مد سلطته إلى بلاد الشام، فاستقر بعض دعاته في حلب. ونجح الداعي أسعد بن قاسم بن حسن العجمي المعروف بالحكيم المنجم في استمالة الأمير رضوان بن تتش السلجوقي (ت 507 هـ) صاحب حلب، كما نجح في تكوين مجموعة فداوية استعان بهم رضوان في تحقيق أغراضه، وكان أول ضحاياهم صهر رضوان جناح الدولة حسين صاحب حمص. وبعد موت الحكيم المنجم تسلم أمر الدعوة في حلب أبو طاهر الصائغ العجمي، فازداد قوة ونُفوذاً. وما تُوفَّي رضوان، وملك حلب بعده ابنه ألب
297