الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

إسماعيلية الشام حتّى استقل عن إسماعيلية الموت، وحاول أصحاب الموت أن يردوه إلى الطاعة، وحاولوا اغتياله، فلم يفلحوا. وقد نُسبت إليه خوارق ومعرفة بالغيب، بما كان يتقنه من أساليب، إلى جانب ذكائه النادر وفطنته، حتّى اعتقد فيه البعض أنه صاحب معجزات، وإليه تُنسب طائفة منهم تُعرف بالسنانية). وظلت بلاد الدعوة بعده قوية الشوكة، إلى أن اجتاح المغول بلاد الشام سنة 658 هـ، وكان رضي الدين أبو المعالي زعيم الإسماعيلية فيها، فتسلم المغول بعض قلاعهم، ولكن سيف الدولة قطر سلطان المماليك أعادها إليهم في السنة نفسها، بعد أن هزم المغول في عين جالوت. وفي سنة 664 هـ، راسل الملك الظاهر بيبرس" الإسماعيلية، وأمَرَهُم بالخضوع له، فأذعنوا، وصار له أمر العزل والتولية فيهم، بعد أن أوقع الحوطة على زعيمهم نجم الدين إسماعيل، ابن الشعراني، وابنه شمس الدين سنة 670 هـ / 1271 م، وضم إليه بعض قلاعهم؛ ومنها مصياف (669 هـ)، والعليقة (670 هـ)، ثم الرصافة. وأخيراً؛ تسلَّم نُوابه ما بقي من حصون الإسماعيلية الكهف والمنيقة والقَدِّمُوس (أواخر سنة 671 هـ / 1273 م، وزالت دولتهم من الوجود. ولم

يكن هدف الظاهر القضاء على الإسماعيلية في هذه المعاقل، بل إدخالهم في طاعته. وظل أتباع الإسماعيلية مواطنين عاديين في بلاد الشام إلى اليوم، وهُم يُحافظون على صفتهم، طائفة مميزة عن الطوائف الأخرى التي تعيش في البلاد، ومنهم آخرون موزعون في مختلف أنحاء العالم، ولهم مؤسساتهم وروابطهم الخاصة، وغالبهم من البهرة أو المؤمنيَّة أو القاسمية الآغاخانية، وأكثر الإسماعيلية في سورية ولبنان اليوم هم من المؤمنية أو القاسمية، ويتوزعون في مدينة سلمية ومنطقة مصياف وبعض قرى جبال الساحل.

الدروز

تَفَرَّعَتْ هذه الطائفة عن الإسماعيلية الفاطمية، وتوقفت عن نهج الإمامة في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي، وتُنسب إلى حمزة اللباد العجمي الدرزي هادي المستجيبين (ت 433 هـ)، ومُعلمه محمد بن إسماعيل الدرزي (411 هـ). وقد استقر أتباعها في بلاد الشام (سورية ولبنان وفلسطين والأردن)، وسأعقد للحديث عنهم فَضْلاً مفصلاً خاصاً.

299