الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩بجذب الأنفس المستجيبة، ويليه في المرتبة المأذون المطلق أو النقيب، وهو الذي يفوض إليه أخذ الميثاق والعهد، ثُمَّ الداعي المحدود، ومهمته تعريف الحدود السفلية والعبادة الظاهرة، وثُمَّ الداعي المطلق، وهي رتبة النائب عن الإمام في دور الاستتار، ومهمته تعريف الحدود العلوية والتأويل الباطن، ثُمَّ داعي البلاغ، وهي رتبة الاحتجاج وتعريف المعاد، ثم الحجة، أو داعي الدعاة، وهو أعلاهم، ورتبته الحكم فيما كان حقاً وباطلاً، ثُمَّ الباب، ورتبته فصل الخطاب، ثُمَّ الإمام وبيده الأمر، وهو الهادي وصاحب الزمان. ثُمَّ الأساس والوصي، وله رتبة التأويل، ثُمَّ الناطق، وهو الرسول من أولي العزم، وله رتبة التنزيل.
لم يقتصر نشاط الدعوة الإسماعيلية في تاريخها الطويل على العمل السري والاتصال الفردي بين الداعي والمستجيب، بل كانت لها في دور الظهور مجالس يعقدونها في المساجد، والمكتبات، والقصور، ومدارس متخصصة، لتخريج الدعاة وتأهيلهم بإشراف داعي الدعاة وتوجيهه، وكان لهذا المنصب في العهد الفاطمي شأن كبير، وهو يلي قاضي القضاة في المرتبة، ويتزيَّاً بزيه. وكانت دار الحكمة في القاهرة جامعة رسمية يتخرج فيها الدُّعاة، ثُمَّ يتوزعون في الأقطار لنشر الدعوة.
أهم معتقدات الإسماعيلية وفلسفتهم:
(1) الإمامة: الإسماعيلية من الفرق الإمامية التي ترى أن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين، وأنها أمر واجب، فلا يجوز أن يبقى المؤمنون من دون إمام يقودهم إلى طرق النجاة والخلاص. وفي حين توقفت الإمامة في مذهب الشيعة الاثني عشرية عند الإمام الثاني عشر غائباً منتظراً ومهدياً مُرتقباً، لا تزال الإمامة في معتقد الإسماعيلية قائمة عندهم، سواء في دور الستر، أو في دور الظهور بحسب الأحوال. ويرى الإسماعيلية أنَّ الإمامة تولية إلهية وفرض من فروض الدين، وتقابل درجة الإيمان، ولا يكون ثمة شرع أو أحكام إلا بوجودها. وقد ألزم الإسماعيلية أتباعهم بواجبات نحو الأئمة؛ وفي مقدمتها الطاعة التَّامَّة، قطاعة الإمام من طاعة الله ورسوله، فإن عصاه المؤمن، أو كَذَّبَ به، فهو آثم، وتوفير الإمام وتعظيمه واجب، وهُم يُؤولون ذلك من الآية الكريمة (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم) النساء/ 59، والمقصود من أولي الأمر هنا هو الأئمة. وعلى المؤمنين أن
301