الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

يخبروا الأئمة بأحوال أنفسهم، ويسألوهم في شؤونهم، ويلتمسوا لديهم الاستغفار عند الله، وأن يصبروا على ما يمتحن به الأئمة أتباعهم، ويشكروهم على ما يُولُونه من نعم، وأن يُجاهدوا معهم، ويُسلموا أمورهم إليهم قولاً وفعلاً، وأن يُحذروا من عقوبتهم وسقوط المنزلة عندهم، وأن يُوالوا مَن والاهم، وأن يُعادوا مَنْ عاداهم، ويتحروا ما يوافقهم، وينهوا عن إتيان ما يُخالفهم، وأن يتجردوا من سوء الظن، وأن يدفعوا خمس المكسوب إلى الإمام، ليصب في بيت المال. ودعائم الإسلام في معتقد الإسماعيلية سبع هي: الولاية، ثُمَّ الطهارة، فالصلاة والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد.

C

وفي اعتقاد الإسماعيلية أنَّ الإمامة تنتقل من الآباء إلى الأبناء، ولا يُمكن أن تنتقل من أخ إلى أخيه، ويكون انتقالها بالنَّص والتوقيف من الأب إلى الابن، والإمام - بما أُوتي من خبرة ومعرفة ـ يعلم أيا من أبنائه يستحقها، وهو لا يُخطئ في معرفته هذه. وهم يرون أنَّ الله - تعالى - لا يُمكن أن يترك العالم خُلوا من الإمام؛ لأنَّه حُجّة الله على خَلْقه، ووارث النبوة. فالإمامة المركز الذي تدور عليه دائرة الفرائض ولا يبقى الكون لحظة من دونها، فهي مستمرة أبد الدهر، وهي تُعادل القلب من الجسم، والعقل من الرأس. وعندما بحث منظرو الإسماعيلية موضوع الإمامة رأوا أنَّ تسلسلها من الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق يجعلها محدثة، ولا يقوم وجودها على أساس أو حقيقة، فجعلوها من بدء الخليقة، ومن عهد آدم، واستندوا في تطبيقها إلى النصوص التي وَرَدَتْ من الكتب السماوية، وأضافوا إليها قولهم بالأدوار والأكوار (الأمكنة)، وجعلوا لكل دور إماماً مقيماً أو رسولاً ناطقاً وأساساً أو وصياً وسبع أئمة آخرين يكون آخرهم متما للدور، وقد يزيد عدد الأئمة على سبعة، ولكن الزيادة تحصل في الأئمة المستودعين، وليس في الأئمة المستقرين. وتُسمّى المرحلة التي تقع بين الناطق والناطق دوراً صغيراً، وفيه سبعة أئمة، وأما الدور الكبير فيبدأ من عهد آدم، حتى القائم المنتظر، ويُسَمَّى الدور السابع، ويكون القائم فيه متما للنطقاء السنة السابقين، وعليه؛ فقد جَعَلَ الإسماعيلية الإمامة درجات ومقامات، ولكن درجة صلاحياتها واختصاصاتها المحدودة أحياناً والمطلقة أحياناً أخرى، وحصروا معرفتها بطبقة خاصة من العلماء والدعاة تقيَّةً، وكتماناً، وهذه الدرجات هي: الإمام المقيم؛ وهو الذي يُقيم الرسول الناطق، ويُعلمه، ويُدرجه في مراتب رسالة النطق، ويُنعم عليه بالإمدادات، ويُسمونه ـ أحياناً - رب الوقت،

302