الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وصاحب العصر، وإمام الزمان، ومرتبته أعلى مراتب الإمامة، وأرفعها وأكثرها دقة وسرية. ويليه الإمام السادس أو الوصي؛ وهو يُرافق الناطق في جميع مراحل حياته، ويكون أمين سره، ومنه يتسلسل الأئمة المستقرون في الأدوار الزمنيَّة، وهو المسؤول عن شؤون الدعوة الباطنية المقتصرة على طبقة خاصة منْ عَرَفوا التأويل، وبلغوا درجة العلوم العليا، ثُمَّ الإمام المتم؛ الذي يتم أداء الرسالة في نهاية الدور الصغير، فيكون سابعاً، ويُسمى كذلك ناطق الدور؛ لأنَّ وُجُوده يُشبه الناطق، ويكون الإمام الذي يأتي بعده قائماً بدور جديد، ويلي المتم في المرتبة الإمام المستَقَرُّ، وهو الذي يملك حق توريث الإمامة لمن شاء من ولده بالنَّص والتوقيف، ويُسمى صاحب الجوهر، ويتسلَّم الإمامة بعد زوال الناطق، ويأتي في المرتبة الخامسة الإمام المستودع، وهو الذي يتسلم الإمامة في شروط استثنائية نيابة عن إمام مستقر، ولا يستطيع توريث الإمامة واحداً من أولاده، ويُسمَّى لذلك نائب الغيبة.
(2) التأويل وعلم الباطن: أدَّى اختلاف الرأي حول شخص الإمام إلى تفرع الإسماعيلية وتشعب طوائفهم، وكانت كُل شعبة منهم ترى الإمامة في الذي انتصرت له، وهو الأحق بها من سواه. وفي مثل هذا الجو من الخلاف تتجسّد الحاجة إلى تأييد الأفعال بالتنظير والبرهان، وهما يُلقيان في أسلوب التأويل العَوْنَ والسَّنَدَ، وعلى هذا الأساس؛ يكون الفكر الباطني حصيلة جهد تجاوز فيه التفسير منح المعاني من الألفاظ الظاهرة، ليستشف رموزها فيما وراء الإشارات، معتمداً المحاكمة التمثيلية التي تجعل لكل ظاهر دلالة باطنية، وهي دلالة من وحي أفكار أصحابها، بدل كونها دلالة عامة متداولة. والباطنية صفة عامة مشتركة بين كل الفرق التي تقوم على التأويل، وتندرج تحت مذاهب وطوائف عدة يجمع بينها شيء واحد هو تأويل النَّص الظاهر بمعنى باطن، تأويلاً يذهب مذاهب شتّى. ومعنى هذا أنَّ النُّصوص المقدسة رموز وإشارات إلى حقائق خفية وأسرار مكتوبة وشعائر، وأنَّ عامة الناس هم الذين يقنعون بالظواهر والقشور، ولا ينفذون إلى المعاني الخفية المستورة التي تبقى وقفاً على أهل العلم والحقِّ: علم الباطن. والغاية من التأويل التحرر من قيد النَّص للتوفيق بينه وبين ما يذهب إليه صاحب التأويل أو التوفيق بين ما يفهم من صريح النص، وما يقتضيه العقل، أو هو الرغبة في التعمق في صريح النَّص ابتغاء المزيد
303