الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

موجوداته، ولا صفات؛ لأنَّ الصفات من أيسيَّاته، وإنَّ حروف اللُّغة لا يُمكن أن تُؤدِّي إلى

لفظ اسمه، أو يُطلق عليه شيء منها؛ لأنها جميعاً من مخترعاته، وهو مبدع المبدعات والفرد المعروف بوحدانيته وصَمَدَانيته، وصاحب فعل الإيجاد للعدد الأول، الذي هو أصل الأعداد، كما أنَّ العقل أصل الموجودات، والناطق أصل عالم الدين. وهو موجود؛ لأنَّه لا يصح أن يكون غير موجود. وإن توحيد المبدع قد عرفه الدليل المرسل الذي أُرسل هادياً للأمة من دون تشبيه أو تعطيل أو تحديد أو تكييف. وأنَّ مَنْ عَرَفَ المبدع والمبدع الأول الذي هو العقل، ثُمَّ الثاني؛ وهو النَّفْس الكلية، ثُمَّ الهيولى، ثُمَّ الصورة الكلية إلى آخر الحدود السبعة، ثُمَّ نَزَّه الخالق، واعتقد بطاعته وطاعة الأنبياء المرسلين والأئمة الوارثين يكون قد عَرَفَ الله على حقيقته، وحاز مرتبة الخلود في الجنان عالمي النَّفْس والعقل».

ولما «لكل شيء من العوالم غايةٌ تنتهي إليها»؛ فإنَّ غاية البشر هي النبي في وقته، والوصي في زمانه، والإمام في عصره، وبذا؛ تتصل الحياة السارية من عالم القدس إلى عالم الخلق، ومن عالم الإبداع إلى عالم الأجرام، ويتجلى تدبير الله العالم في نَسَقٍ يُمكن تلخيصه في طائفة من الحدود العلوية والسفلية. وتُقابل هذه الحدود في نَظَرِيَّة الفَيْض ما يتصل بعالمي ما فوق القمر وما دونه، وتلتقي هنا فكرتان متلازمتان هما المبدء والمعاد. فالإسماعيلية ترى انتظام الزمان كله، وعالم الإبداع وعالم الخلق في مجموعة سباعية الأسابيع أو (السوابيع) التي تتألف من مراحل وأدوار وأكوار. إنَّ هذا الجهد التنهيجي بتفاصيله التي تشمل أسابيع الأئمة والشهداء والحدود والدعاة إنَّما يتوخى دمج التاريخ الإسماعيلي المذهبي في التاريخ العام، أو دمج التاريخ الإنساني والكوني في التاريخ الإسماعيلي وأسابيعه

السبعة، نُشدانا المطلق يصلح تأييداً للدعوة الرامية إلى الإقناع، إن قصرت عن البرهان.

-

(4) نَظَرية المثل والمثول: تقوم هذه النظرية الإسماعيلية على المحاكاة والمقابلة بين عالم الغيب وعالم الشهادة، أو حسب المصطلحات الإسماعيلية - بين الحدود العلوية والحدود السفلية، فكُلُّ حَدَّهُنا في عالم الدين هُو مَثَل يُمثل حَداً علويا هو ممثوله الموجود في الملأ الأعلى. وهذه النظرية كما يقول أحد رجالهم المعاصرون «هي قوام عقيدة الفاطميين

306