الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

(1)

في التأويل، وفي جميع مناسك الدين»، والواقع أنَّ أساس هذه العقيدة هُو نَظَرِيَّة «الفَيْض) الأفلاطونية التي استعانت بها الإسماعيلية، فالله هو مبدع المبدعات المتعالي عن كل صفة، الذي أبدع الكون عن طريق "الأمر التي هو الإرادة الإلهية، لذا فهو شأن إلهي أو همزة الوصل بين الله والعالم، وليس هو من الحدود العلوية حتَّى يُقابله مثله في عالم الدين أو الطبيعة. وعن الأمر فاض العقل"، الذي هو الخَلْقُ الأول الذي فاضت عنه النَّفْس، وهذان هما الأصلان؛ أو اللوح والقلم، وعن النَّفْس فاضت الهيولى"؛ أي الجوهر البسيط القابل للصور، ثُمَّ الجسم الكلي .. إلخ، والنبي - في عالم الدين يُقابل العقل أو يُمثله، والإمام يُمثل النَّفْس الكلية، والحجة يُمثل الهيولى، وهكذا سائر درجات الدعوة يُقابلها كائن علوي في عالم الأمر. هذا ما جرى عليه الفكر الفاطمي في تفسير ظاهر الوجود وباطنه، كما جرى على تفسير النصوص الدينية والأحكام الشرعية حسب الطريقة نفسها، فالصلاة والزكاة ولاية الأئمة، والصوم حفظ أسرارهم، والحج زيارتهم (2) وهكذا. ولكنهم بعد عصر «القيامة» - جعلوا الإمام مُمثَلاً للأمر، وحُجَّته للعقل، والنبي للنفس، وسائر حدود الدعوة للحدود العلوية الأخرى، ونسخوا الأحكام الشرعيَّة الظاهرية تماماً؛ اكتفاء ببواطنها. وهذا يُبين التطور العميق الذي طرأ على عقيدتهم أو فلسفتهم المذهبية حينذاك).

تراث الإسماعيلية:

يتفق الإسماعيلية الفاطمية والشيعة الإمامية الجعفرية في كثير من المسائل الفقهية مع خلاف بسيط في أُمور قليلة من بينها اعتماد الإسماعيلية التقويم الفاطمي في حساب الشهور، وهي عندهم ستة علوية وسنةٌ سُفْلِيَّةٌ، وأيَّام الشهر من الأولى ثلاثون يوماً، ومن الثانية تسعة وعشرون يوماً، وشهر رمضان عندهم ثلاثون يوماً، كذلك يُنكر الإسماعيلية زواج المتعة

.300.277

(1) مُحمَّد حَسَن الأعظمي: تحقيق كتاب الحقائق الخفية للحاتمي، طبع القاهرة، 1970 م، ص 31. (2) عارف تامر: القصيدة الشافية - المقدمة، بيروت 1967، والنَّشَار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: ج 2 / ص 374 وما بعدها، ط 2، القاهرة: دار المعارف، 1965 م. والبغدادي: الفرق بين الفرق: ص 1 (3) النوبختي: فرق الشيعة: ص 74، والجويني: تاريخ جهانكشاي، جامعة عين شمس، القاهرة، 1967 م، ج 3/ ص 62 ونصير الدين الطوسي: تصورات أو روضة التسليم، طبع بومباي، ص 75 وما بعدها، وأخيراً؛ الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي: رسالة الدكتوراه: نصير الدين الطوسي وكتابه تجريد الاعتقاد،

ص

427

307