الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الذي يُجيزه الاثنا عشريَّة، وهُم يُقرون بالمصادر الفقهية المأخوذة من الأئمة السنة الأول، ويضيفون إليها نتاج اجتهادهم ومحصلة دراساتهم المستندة إلى الفكر الفلسفي والتأويل، وقد ظل نتاجهم مكتوماً ومتوارثاً على مر الزمن، إلى أن تكشفت بعض جوانبه من خلال ما نشر، أو تَسَقَطه الدارسون في زمن متأخر. وأدى نشاط المتأخرين والمعاصرين من الإسماعيلية إلى خلع باب الستر عن آثار إسماعيلية شتّى، وما يزال جانب كبير منها ـ على أهميتها - مُضَيَّعاً أو مكتوماً، ويحار الدارس أمام ذلك العدد الكبير من التيارات الفكرية المتباينة والأحكام المضطربة التي تُنسب إلى الإسماعيلية ومؤلَّفاتهم، وتزداد حَيْرَتُهُ عندما يصطدم بأسماء علماء وفلاسفة ومصنفين منسوبة إلى الإسماعيلية، وليسوا منهم. ولعلَّ أوضح مثال على ذلك الجدل القائم حول انتماء إخوان الصفا في رسائلهم إلى الفكر الإسماعيلي أو عدمه، وقد نتج عن الاضطهاد أصحاب التشيع عامة، والإسماعيلية خاصة، وملاحقتهم في العصر العباسي، ضياع قسم كبير من المؤلفات الإسماعيلية، سواء بالمصادرة أو الإتلاف، ومن ذلك مثلاً؛ فقد أكثر ما حَوَتْهُ مكتبة قلعة الموت بعد سقوطها على يد هولاكو، وكذلك ضياع مكتبة دار الحكمة في القاهرة بعد سقوط الخلافة الفاطمية. أما أقدم المصادر عن الكتب الإسماعيلية؛ فهو ابن النديم الذي عَقَدَ فَصْلاً في الفهرست «لأسماء المصنفين لكتب الإسماعيلية وأسماء الكتب»، ولا يُميز ابن نديم في مُؤلَّفه مُؤلَّفات القرامطة من مؤلفات الإسماعيلية عامة، وقد أورد أسماء عدد منها، وَذَكَرَ أسماء مؤلفيها، وألمح على أنه اطلع على بعض منها. وثمة مصادر أخرى تُعدِّد مؤلفات الإسماعيلية وأسماء مُؤلّفيها، ومنها ما يأتي على ذكرها في سياق الترتيب العام من دون تخصيص. ومن أهم المراجع التي عنيت بالمؤلفات الإسماعيلية كتاب «المرشد إلى أدب الإسماعيلية» الذي نَشَرَهُ إيفانوف، وكتاب «الفهرست» للشيخ إسماعيل بن عبد الرسول. وتضم المكتبات اليوم عدداً كبيراً من آثار الإسماعيلية التي أُتيح لها أن تخرج إلى النُّور، وعني بنشرها باحثون من الإسماعيلية، وغيرهم. وأمَّا أشهر مَنْ ألَّف من القرامطة وأقدمهم فهو عبدان (ت سنة 286 هـ)، وكان صهر حمدان قرمط، وداعيته الأول، وله كتب كثيرة ذكَرَهَا ابن النديم، وبعضها منحول، نُسب إليه، ولم يصل شيء منها إلى العصر الحديث. ويُعد القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد بن حيون المتوفى عام 363 هـ، من أغزر مؤلفي الإسماعيلية نتاجاً، ويُعزى إليه وضع أكثر من 42
308