الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الباطل، والفضل والفضيلة. وفي ذلك الماعة إلى غنى الثقافة الإسماعيلية وتنوعها والتزامها
بأهدافها (1).
الموحدون (أو الدروز)
الاسم والمنشأ:
د
ربما يكون الموحدون - كما يُحبون تسمية أنفسهم، أو الدروز - كما يسميهم الآخرون، أكثر الطوائف الإسلامية تعرضاً لإساءة فهمها، بل أكثر الطوائف في الدنيا جهلاً من العالم بحقيقتها. ولعل السبب في ذلك أن عقيدة الموحدين اتسمت بطابع الغنوصية والسرية، فكان مشايخهم ينأون بعقيدتهم أن تُذاع أو تشيع بين العوام، حتَّى لا يُساء فهمها، فلا يُعلمونها إلا لمن اكتمل عقله و ثبت رشده وصلاحه، ونتيجة لهذه السرية والانطواء كثرت حولهم الأقاويل، وتناثرت حولهم الظنون التي يعتمد أكثرها على الحدس والتخمين، بل لقد قامت حولهم الكثير من الادعاءات الباطلة والافتراءات الخبيثة.
ويعود تاريخ الدروز (الموحدين) إلى قرابة ألف عام؛ إذْ هُم أحد الفرق التي انشعبت، وانشقت في أواسط عهد الحكم الفاطمي، عن الشيعة الإسماعيلية مذهب الفاطميين الذين حكموا مصر، كما تقدم.
ترجع بداية نشوء طائفة الموحدين الدروز) بالتحديد إلى عهد خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي حكم مصر في الفترة 386 إلى 411 هـ (996 إلى 1021 م)؛ حيث بدأت الطائفة كحركة دينية باطنيَّة، تمحورت حول ثلاث شخصيات: الاثنتان هما "حمزة بن علي بن أحمد (صوفي فارسي) والخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أما الشخصية الثالثة؛ فهي محمد بن إسماعيل الدرزي، بفتح الدال المشددة وفتح الراء، وهو أحد الداعين لتأليه الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي، وقد بشر بمذهبه هذا في وادي التيم في شرق لبنان، وهو الموطن الأول
(1) مادة الإسماعيلية في الموسوعة العربية الصادرة عن هيئة الموسوعة العربيَّة التابعة لرئاسة الجمهورية العربية السورية، ج 2 / ص 393385، مع إضافات وتنقيحات كثيرة.
310