الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩للدروز، وكانت له ميول يهودية ومجوسيَّة، ويُقال: إِنَّ الدروز قَتَلُوه، وهو المعروف باسم تشتكين الدرزي، وهو شخصيَّة مرفوضة من قبل الموحدين، ويعتبرونها هي التي شوهت مذهبهم، ولكن؛ من سخريات القدر أنَّهم أصبحوا ينسبون لهذا الشخص الذي يرفضونه، ولذلك؛ فهُم يُحبذون اسم الموحدين"، ويعتبرونه اسمهم الحقيقي. والبعض منهم الذي يقبل باسم الدروز يقول: إنَّه ليس نسبة لمحمد بن إسماعيل نشتكين الدرزي سييء السمعة، وإنَّما نسبة لشخص آخر اسمه "أبو منصور أنوشتكين الدرزي بضم الدال المشددة وسكون الراء، كان أحد قواد الحاكم بأمر الله، فيرى أنَّ الطائفة تنتسب إلى هذا الأخير دون الأول، وما زال الدروز إلى اليوم يلعنون نشتكين، ويُجلُّون أنوشتكين)
،!
كيف نشأت طائفة الموحدين الدروز):
(1)
ذكرنا أن الدولة الفاطمية قامت في شمالي أفريقيا في القرن الرابع الهجري على يد عبيد الله المهدي أحد أئمة الشيعة الإسماعيلية، ثُمَّ امتدَّ سُلطانها إلى مصر. وتولى المنصور (الفاطمي) الخلافة بعد أبيه العزيز سنة 386 هـ، وعمره أحد عشر عاماً، ولقب الحاكم بأمر الله، وكنيته أبو علي.
اتسع ملك الحاكم بأمر الله، ودان لسلطانه معظم الأقطار الإسلامية في حكم دام
خمساً وعشرين سنةً، فَهَرَ خلالها بني العباس، وأبطل الخطبة للقادر بالله العباسي. وفي عهد الحاكم بأمر بالله ظهرت حركة إصلاحية باطنية صوفية سرية، حمل لواء دعوتها وزير الحاكم والمقرب إليه جداً، حمزة بن علي الزوزني الفارسي الصوفي؛ لأنَّ رسائل مذهب التوحيد الجديد مؤرخة بسنين تُسمّى «سني حمزة»، لا الحاكم، وهي تبدأ من شهر صفر 408 هـ.
كان الداعي للمذهب الجديد في ديار الشام نشتكين الدرزي الذي نُسب الدروز إلى اسمه؛ وهو من أصل تُركي، وقيل فارسي، فأساء التصرف، وتمرد على تعاليم حمزة، ونَافَسَهُ السلطة متنكراً لإمامته؛ حيث وجه إليه حمزة التنبيه التالي في نهاية سنة 408 هـ.:
(1) الدروز المزغبي
ص
36 37، 52، والدروز السليم أبو إسماعيل، ص 7.
311