الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

« … إن كُنتَ تدَّعي الإيمان، فَأَقرَّ لي الإمامة، كما أقْرَرْتَ في الأول … من غير أن تلعن أحداً … إنَّ اللعنة لا تزيد في الدين، ولا تُنقص منه، وخاطب النّاس بالتي هيا أحسن، فإنَّ مولانا يُحب المحسنين، فإذا فعلت مالت قلوب العالم إلينا … ).

ولكن الدرزي، وبمعاونة بعض الدعاة: كأبي منصور البردعي وعلي بن أحمد الحبال، لم يأبه لرسائل حمزة ودعوته له بالعودة إلى أُصول الدعوة، بل سمى نفسه: سيف الإيمان قائلاً: (أنا سيد الهادين)، وَضَرَبَ السَّكَة، وَزَيَّفَ الدنانير والدراهم، وسماه حمزة عندئذ الغطريس؛ أي الذي تغطرس على الكشف، وَوَجَّهَ إلى الموحدين الرسالة السادسة عشرة، والتي جاء فيها: « … وأول ما حذرتكم من نشتكين الدرزي والبردعي وأصحابهما … اعلموا أنَّ الدرزي والبردعي نطقا بغير معرفة ولا علم، وعملا لغير وجه مولانا. .، فأعليا البناء بغير أساس، وما أصاب أحدهما ما أصابه إلا باستحقاق وعدل من المولى سبحانه على يدي. . .».

كما وصف حمزة في رسالته التاسعة عشرة تعاليم نشتكين بأنها "الطوارق والبوائق" وقال بأن الإمامة لا يشترك فيها اثنان في وقت واحد، فإنَّها نُور كلي لا يقبل الانقسام، وفي هذه الرسالة يُشير حمزة بأنَّ القصاص قد أُنزل بالمرتدين، ويُعلن نبأ قتل نشتكين الدرزي سنة 410 هـ، مع علي بن أحمد الحبال، والعجمي، والأحول، وخطلخ ماجان وغيرهم. وقيل: إنَّ الحاكم بأمر الله قد طلب من حمزة أن يجعل مقره في وادي التيم)، ليتسنى التيم،

له نشر دعوته في بلاد الشام.

قامت في وجه حمزة بعض الفتن التي تحدثنا عنها مع نشتكين وأعوانه، ولكنه قضى عليها بسرعة، فكثر الأتباع لحمزة، واستطاع السيطرة على منطقة حوران ووادي التيم، ويعض جبل لبنان، مما أتاح للمذهب الجديد أن ينتشر.

خرج الحاكم بأمر الله يوم الاثنين، في السابع والعشرين من شوال سنة 411 هـ، فتوجه إلى شرقي حلوان إلى هضبة تُعرف باسم "جبل المقطم، واختفى أثره منذ ذلك اليوم على نحو سري ملغز، ولم يعد، وبعد ثلاثة أيام أُعلنت غيبته، أو موته.

(1) مذهب الدروز والتوحيد لعبد الله النجار، ص 112.

(2) تاريخ الدعوة الإسماعيلية: ص

.238

312