الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣١٢فالدروز - في نظر تلك الطائفة من المؤرخين - هم الذين آمنوا بألوهية الحاكم، وقد أدى
ذلك إلى فتنة كبرى في صفوف الطائفة الإسماعيلية، الأمر الذي استدعى حميد الدين الكرماني أكبر علماء الإسماعيلية إلى أن يترك مقره بالعراق، وأن يفد إلى مصر، لكي يُساهم في القضاء على تلك العقيدة الجديدة، وأن يكتب رسالة عُرفت باسم الرسالة الواعظة، يُثبت فيها كُفْر مَن تُحدثه نفسه بتأليه الحاكم بأمر الله، ولم يترك الكرماني مصر إلا بعد قتل الحاكم بأمر الله، ولذلك؛ فإنَّ الدروز يُعْتَبَرُون أول فرقة انْشَطَرَتْ عن فرقة الشيعة الإسماعيلية (1).
تأليه الحاكم في مصحف المنفرد بذاته
لقد كان حمزة بن علي بن أحمد مؤسس العقيدة الدرزية والملقب في مصحف المنفرد بذاته بالرقيب العتيد، قد وَضَعَ ميثاقاً أطلق عليه ميثاق ولي الزمان، ذَهَبَ فيه إلى تأليه الحاكم بأمر الله تأليهاً صريحاً، وأوجب على كُلِّ مَن يُمارس شعائر دينه أن يعترف بكل محتوياته، وأن يتعهد بالإيمان بكل فقراته، أمَّا مُقدِّمة الميثاق؛ فهذا نصها طبقاً لما جاءت في
(z)
مصحف المنفرد بذاته «هذا هو الميثاق والعهد الذي أمَرَ مولانا الحاكم جَلَّ ذكره، بكتابته على جميع الموحدين الذين آمنوا به جل ذكرهُ، وليوفوا بعهدهم الذي عاهدوا، ثُمَّ، وليشهد بذلك ذوا عدل من الموحدين السابقين على كُلِّ ميثاق، ومَنْ آب من آمن إلى الكفر، ولم يُول وجهه قبل القادر القاهر مولانا الحاكم البار، فَلَسَوفَ يجعل له مولانا فتنة ومتاعاً إلى حين». وهذا ما يكتبه ويشهد به الشاهدان ذوا العدل، بلسان الفرد وإيقانه، وهاك هو»
أي أن هذا هو الميثاق، فإليك نصه:
توكلت على مولانا الحاكم الأحد الفرد الصَّمَد، المنزه عن الأزواج والعَدَدَ، مَنْ لا تأخذه سنة ولا نوم ذي التّجلّي والإشراق، ومَنْ هُو في السماء إله، وفي الأرض إله، قد
(1) كامل حسين: الإسماعيلية، ص 43.
(2) مصحف المنفرد بذاته، عرف العهد والميثاق ص!
:
.111
314