الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣١٣أَقرَّ (فُلان بن فلان) إقراراً أَوْجَبَهُ على نفسه، وأَشْهَدَ به على روحه في جميع أدواره، في صحة من عقله وجسمه وخالص أمره طائعاً غير مكره، ولا مجبر، بظاهره وبباطنه، مؤمناً غير منافق، ولا مخاتن، إنَّه قد تبرأ من جميع المذاهب والديانات والمقالات والاعتقادات جميعاً، بتباينها واختلافها، وأنَّه لا يُشرك بعبادة مولانا الحاكم - جَل ذكره أحداً، ماضياً أو حاضراً أو آتياً، وأنَّه قد أسلم روحه وجسمه وماله وولده وجميع ما ملكته يداه في جميع أدواره، ماكر الجديدان ومر الملوان، وما كوّر الليل على النّهار، وكور النهار على الليل، هو ذُريَّته في شتّى أدوارهم ومحياهم لمولانا الحاكم جَلَّ ذكره، ورضي بجميع أحكامه له وعليه، غير معترض أو منكر شيئاً من أفعاله، ساءه ذلك أم سره، ومتى رجع عن دين مولانا الحاكم - جل ذكرُهُ - وهو ما كتبه على نفسه، وأَشْهَدَنا به على روحه، أو أشار بالرجوع عنه إلى غيره، أو خالف شيئاً من أوامره، كان فلان بن فلان محروماً من جميع الحدود، وكان مولانا الحاكم - جَل ذكره - بريئاً منه، والمؤمنون الموحدون في جميع أدوراهم، واستحق العقوبة من البارئ العلي - جَلَّ ذكره بأيدي المؤمنين، وأنَّ (فُلاناً بن فُلان) هو قد أقران ليس له في السماء إله معبود، ولا في الأرض إمام، موجود، إلا مولانا الحاكم. جَلَّ ذكره، وتعالت مطالعه ومشارقه، وبذلك دخل (فلان بن فلان)، وأصبح من الموحدين المؤمنين الفائزين السابقين، كتب في شهر) (من سنة) (من سني عبد مولانا - جَل ذكره ومملوكه حمزة بن علي بن أحمد هادي المستجيبين، المنتقم من المشركين المرتدين، بسيف مولانا جل ذكره، وبشدة سلطانه وحده» (2) ثُمَّ يُوقع على هذا الميثاق شاهد وكاتب. يُورد الدكتور مصطفى الشكعة هذا النَّص في كتابه إسلام بلا مذاهب: (ص 270?
(271) نقلاً عن كتاب مصحف المنفرد بذاته، ثُمَّ يقول:
-
إنَّ هذا النَّصَّ، وهو مأخوذ من مصدر مُوثَق غير مطعون فيه، يدل دلالة واضحة على أن الحاكم بأمر الله مؤله عند جماعة من الطائفة المتدينة من الدروز.
(1) إشارة إلى عقيدة الموحدين بالتقمص والتناسخ، بمعنى أنَّ الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً، وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد، وأطلق على كل مرحلة من هذه المراحل لفظ دور والجمع أدوار، وسنأتي على توضيح هذه العقيدة في الصفحات التالية من هذا الكتاب. (2) مُصحف المنفرد بذاته، عرف العهد والميثاق: ص
.114.112
315